معدن الأسرار في علم البحار لناصر بن علي الخضوري
الجزء ١ · صفحة ٥وقياس بعد الشمس بالكمال، وسير السفينة بالباطلي، أخذتهما البحارة العرب عن بحارة أوروبا، إثر سيطرتهم على الملاحة في المحيط الهندي، عقب اكتشاف طريق (رأس الرجاء الصالح).
وكانت الإرشادات الملاحية تنتشر بين البحارة، وتنتقل من جيل إلى جيل آخر منهم، عن طريق المنظومات والأراجيز، أكثر من انتشارها عن طريق الرحمانيات النثرية، فالمنظومات أسهل حفظاً ورواية من هذه. وكان الربان، أو النوخذة، يجمع هذه الإرشادات من الرحمانيات المستعملة في عصره في دفتر خاص به، ثم يضيف إليها ما حققه وجرب صحته من المعلومات الملاحية. وإذا كان أمياً، أو ردين الخط، يستاجر من
ينسخها له من النساخ المعروفين في بلده.
ويقول الخضوري في النسخة الأولى من معدن الأسرار» إنها «كانت في ملك حمد بن مبارك بن جمعة بن علي بن سلطان الغيلاني». ويبدو من ذلك أن حمد هذا ربما كان نوخذة، وأن ناصر بن علي الخضوري كان مشهوراً بجودة خطه ووضوحه، فطلب إليه النوخذة حمد أن ينسخ له هذه النسخة، كما طلب إلى المدعو السيد عبد الباري بن محمد القادري - كما نرى من رسالة هذا إليه بالصفحة الأخيرة من النسخة ـ أن يجلدها له.
ومثل ذلك نلاحظه أيضاً في المخطوطة التي نشرتها تحت عنوان «قواعد علم البحر»، فالمدعو شعيب بن عبد السلام قام بجمع مادة المخطوطة ونسخها للنوخذة ابراهيم بن محمد الغانم في سنة 1392 هـ
فنساخ المرشدات البحرية لم يكونوا كلهم عن ربابنة البحر وأساتذته مثل ناصر بن علي الخضوري صاحب هذه المخطوطة. فهناك ملاحظة كتبها ولده سالم بن ناصر على الصفحة الأخيرة من إحدى نسخ المخطوطة،
10