ملامح من تاريخ عمان مال الله بن علي بن حبيب اللواتي

ملامح من تاريخ عمان لمال الله اللواتي

الجزء ١ · صفحة ١٧

كان ظهور الاسلام في القرن السابع قد أبطل الديانات المختلفة وأدى إلى بناء مجتمع

نموذجي مترابط تحت راية الدين الجديد واقامة نظام اجتماعي جديد مبني على مبادئ الدين الاسلامي الحنيف. وحتى وفاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين عام 664 م لم تكن قد نشأت مذاهب في الاسلام كما هو الحال الآن. وقبل اغتيال علي بن أبي طالب رضى الله عنه في الكوفة بالعراق) نشأ المذهب الاباضي نتيجة للمعارضة التي أبداها بعض أنصاره لقبوله التحكيم لانهاء الحرب ضد معاوية واليه على سوريا والمنشق عليه. وقد انشق هؤلاء المسلمون ولم يبايعوا معاوية عندما أعلن نفسه خليفة على العالم الاسلامي واستطاع هؤلاء المعارضون تكوين قيادة دينينة مؤقتة ومستقلة لانفسهم في عمان لم تعترف بمعاوية على أساس أنه لم يتول بناء على اجماع رأي المسلمين ولا على أنه يمتلك الصفات الأساسية التي تؤهل الفرد المسلم لتولي الخلافة، ومن ثم امتنع الاباضيون في عمان عن دفع الزكاة لمعاوية وخلفائه من بعده في دمشق

وفي الواقع فالاباضيون بعمان كانوا هم الذين ينصبون قادتهم الذين اتخذوا فيما بعد

لقب «الامام».

انتخاب الامام

يجب أن يكون الامام شخصا تقيا ورعا ذا المام تام بالتشريع الاسلامي. ويتجمع عدد كبير من الأهالي المشهود لهم بالايمان التام مع رؤساء القبائل وكبار القوم في المجتمع لترشيح وانتخاب الامام، واذ ذاك يقسم الحاضرون يمين الولاء للامام المنتخب الذي يلتزم بتدبير شئون منصبه بما يتفق بتعاليم واحكام الشريعة الاسلامية والاستقامة والحيدة والنزاهة. ثم يعلن الانتخاب على الملأ أمام جموع الشعب وبحضور الامام المنتخب كما اتفق عليه كبار القوم ويطلب من أفراد الشعب أن يعلنوا موافقتهم وغالبا ما يحدث ذلك. وفي حضور الجميع، وقد يصل عددهم الى بضعة آلاف يمثلون كافة الولايات يعلنون موافقتهم بالتصويت. وكان أول من بويع علنا هو الامام الجلندى بن مسعود، وكان ذلك في منتصف القرن الثامن الميلادي. وكانت القبائل الرئيسية التي ينحدر منها الأئمة هي قبائل الجلندي وبنو خروص واليحامدة والنباهنة حكام هذه القبيلة تركوا تلك الوسيلة وابتعوا أسلوب التعيين بالتوريث ويعرفون بالملوك أكثر منهم (بالائمة ثم اليعاربة والبوسعيد ومثل كل التجمعات القبلية على مدى التاريخ منذ القرن الثامن فان عمان عانت من المعارك القبلية والتقسيمات السياسية وصراع القوى والانقسامات الناجمة عن انشقاقات القبائل. وكان موقع عمان الاستراتيجي على طريق المواصلات التجارية جعلها مطمعا وهدفا للقوى الأجنبية. وقد عرضتها تجارتها البحرية الواسعة بأساطيلها البحرية لعدوان

•

17