ملامح من تاريخ عمان لمال الله اللواتي
الجزء ١ · صفحة ٢٥ففي المحيط الهندي كانت الالواح الخشبية التي تصنع منها السفن تثبت مع بعضها البعض بحبال من ألياف جوز الهند، وجاءت الفرصة للبرتغاليين عند اصلاح بعض السفن أو بناء سفن جديدة بعيدا عن أرض الوطن، وهنا ادخل استعمال المسامير الحديدية في صناعة السفن في المنطقة. كذلك أدخل البرتغاليون مقاييس جديدة على السفينة وعلى مؤخرتها التي كانت تأخذ شكلا حادا وحلت محلها الرافدة والمؤخرة المرتفعة التي تتميز بها
السفن البرتغالية. وحاول الاتراك تحدي البرتغاليين وهاجموهم مرتين في مسقط، ووقع الهجوم الأول عام 1550 عندما استولى الاتراك على مسقط من البرتغاليين الذين تمكنوا من استعادتها وطردوهم منها. وقام الاسطول العثماني عام 1581 بهجوم ثاني وسقطت مسقط في يد
العثمانيين وبقيت كذلك فترة قصيرة الى أن استعادها البرتغاليون واحتلوها ثانية. في ذلك الوقت رأى البرتغاليون ضرورة تقوية وسائل الدفاع عن الميناء فأقاموا قلعتين وتم تشييد القلعة الشرقية عام 1587 وأطلق عليها اسم ساواجوا وتعرف الآن باسم الجلالي (شكل 15) وتمت القلعة الغربية عام 1586 وكانت أكثر أهمية وأطلق عليها قلعة الكابيتان ويطلق عليها الآن اسم قلعة الميراني. وقد بقيت القلعتان إلى اليوم دون تغيير فعلي وحتى القرن التاسع عشر كانت توجد بالحصن خمسة مدافع نقلت عام 1870 الى قلعة الحزم حيث استقرت حتى اليوم. ولا تزال أربعة منها في حالة جيدة مع الاسلحة والنقوش والحاملات
الاصلية للمدافع
وخلال سنوات 1623 - 1626 أعاد البرتغاليون بناء سور مدينة مسقط الذي بقى سليما متينا حتى عام 1983 حين هدم لاتاحة الفرصة أمام تحديث المدينة (شكل 16). وأعيد بناؤه مع الاحتفاظ بطابعه الأصلي.
لا صحة للأخبار المروية أن البرتغاليين هم الذين شيدوا معظم حصون وقلاع عمان ذلك أنهم لم يشيدوا سوى القليل منها في المنطقة الساحلية، ويعود انشاء العديد من الحصون والقلاع وأبراج الحراسة الى الحكام من اليعاربة والبوسعيد ويوجد منها الآن حوالي 400 بين حصن وقلعة وبرج تنتشر في أنحاء عمان ولا يزال الكثير منها في حالة تقبل الصيانة والترميم وتعمل وزارة التراث القومي والثقافة جاهدة للمحافظة على هذه المباني الاثرية وقد استعادت بعض الأبنية الهامة حالتها الاصلية على يد خبراء الوزارة، وأصبحت الآن احدى الوسائل لاجتذاب السياح إلى البلاد.
وحتى بداية القرن السابع عشر كان الوضع الداخلي في عمان شديد الاضطراب ولكن في عام 1034 هـ / 1624 م انتخب ناصر بن مرشد اليعربي اماما في الرستاق وكان رجلا فذا ذا شخصية غير عادية، وكانت الدولة آنذاك في حالة سيئة من الضعف بسبب الخلافات
25