ملامح من تاريخ عمان لمال الله اللواتي
الجزء ١ · صفحة ٣٨في مسار التاريخ نجد دولاً تألقت وازدهرت ردحاً من الزمن ثم دالت فزالت، ودولاً
قست عليها صروف الدهر حيناً ثم نفضت عن نفسها غبار الخمول وعاد إليها ألقها وازدهارها. وما من شك بأن قدر عمان في ركب التاريخ إنما هو سلسلة من صراع طويل بين أصالة شعبها بكل قيمه ومقدراته وبين قوى الغزو العاتية الآتية من الخارج، ومعطيات هذا الصراع هي صمود الشعب في وجه الغزاة مرة تلو أخرى وظفره عليهم في النهاية. وما الحاضر المزدهر الذي تنعم به عمان اليوم إلا برهان جلي لذلك الصمود وحصيلة غنية لهذا الظفر. ومن فضل الله على الشعب العماني أن قيض له قيادة وطنية متنورة في شخص السلطان قابوس بن سعيد الذي يدرك أهمية إحياء التراث الحضاري بقدر إدراكه لضرورة التحديث والعصرنه. وإن المرء ليرى ويلمس بصمات هذا التفكير في جميع مجالات التنمية القائمة في السلطنة سواء في فنون الهندسة المعمارية أو المجال الثقافي أو الفنون الشعبية أو غيرها من مجالات التنمية حيث يتعانق التطوير الحديث مع التقليد التليد، والهدف من وراء ذلك هو ترسيخ الهوية القومية العربية الاسلامية للشعب والوطن والحيلولة دون ذوبان أصالة الأمة وعراقة البلاد في خضم المستجدات الوافدة التي تنطوي عليها عملية التحديث
6
والعصرنة.