نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية
الجزء ١ · صفحة ١٠٨22 -
بجملة
بعد معرفة معنى العزابة وعوامل وأسباب وكيفية ظهور، الحلقة، وشخصية أبي عبد الله، وكيف رتب قواعدها يجدر بنا معرفة الهيكل التركيبي لهيئة العزابة ولتوضيح ذلك نقتنع أن أى مجتمع بشري لا ينعدم من وجود مسؤولين يتولون تسيير شؤونه وهم رؤساؤه وحكامه و اقتضت تنظيمات أبي عبد الله تصنيف ذلك الى الأمرين، والمأمورين، وهو المدلول المستعمل في التركيب الهيكلي العام للمجتمع الاباضي، فكان منهم الطلبة والعوام، وجعل من أصناف الطلبة هيئة العزابة، وهيئة التلاميذ، وأصحاب المحاضر، وتنتقي هيئة الطلبة هذه بشروط ميثالية حسب كل صنف يخضع فيها العضو الى مراقبة سلوكه وسيرته ومعاملته، والقيام بواجباته كمسلم اباضي، ولا سيما العضو الذى يختار لهيئة العزابة، فتتخذ طرق وكيفيات معينة لإدخاله الى الحلقة فيلتزم أمور تجعله قادرا على آداء مهامه والا يصبح غير مرغوب فيه، ركب أبو عبد الله الحلقة التي تنزل منزلة السلطان العادل في مرحلة الكتمان بأن جعل على رأسها الشيخ الذي يخضع اختياره الي الجملة شروط مبنية على أساس الاسلام، والاجتهاد، وتسيير الحلقة بجدارة، وتولي مهام التدريس ومراقبة جهازه بدقة فمهامه تشبه مهام الامام عند المسلمين، لكن لا يقيم الحدود لانها من اختصاص الامام في حالة الظهور، وانما العمدة الأساسية في هذه المرحلة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وللشيخ مهام كثيرة وكبيرة ينفذها بجدارة، ويتخذ من المؤهلين والسابقين دخولا للحلقة مجلس المستشارين الذين تشترط فيهم شروط خاصة، وغللبا
•
ما يكون منهم الامام، والمؤذن، ووكيلي الأوقاف، وأحيانا المرشد الديني اذا بلغ الأمر أن ظهر من بين أعضاء العزابة من هو أكفاً من الشيخ في هذا المنصب، هذا بعد عهد أبي عبد الله أو في العصور المتأخرة وتتركب هيئة العزابة من صنف الأمرين الآخرين وهم العرفاء بأصنافهم، وهم بمثابة المديوني منهم عريف أوقات الختمات والنوم، عريف الطعام، وعريف تعليم القرآن الكريم، وعريف تنظيم أوقات الدراسة. و تتحمل هيئة العزابة قاعدة رفع الكلفة لـ في القيام بالفرض الكفائي، فخصصوا غسالين يتولون تجهيز الميت، ويستعين هؤلاء أحيانا بكبار التلاميذ
اتخذ أبو عبد الله طريقة فرض اللباس على العزابي لما في هذه القاعدة من نظل ام، وتفهم للقيام بشئوون الحياة كما هو الشأن في التاريخ المعاصر لدى الدول في أجهزتها المختلفة، وفي نفس المفهوم قرر أبو عبد الله أن يكون للعزابة مقر رسمي فاتخذ في عهده الغار اختفاء الأنظار بالنسبة المظارفه ولكن تطور الوضع الى جعل مقر العزابة في غرفة خاصة بالمسجد، كما تطور الوضع بالنسبة الموادى ميزاب في أن تشكل هيئات عزابة قراء مجلسا أعلى للهيئات العزابة ينسق أعمالها ويقوم بمهام على مستوى قرى ميزاب عامة. هل كل الأعمال تناط بهيئة العزابة أن هناك هيئات أخرى مرتبطة بها تؤدى دورها باشراف
عن
العزابة ليكتمل آداء المهام في المجتمع؟ هذا ما يتوضح في الفصل الثالث.