نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية بوادي ميزاب نور الدين بوعروة

نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

A

- 168 -

الثقافة ودورها:

مما تقدم في الفصول السابقة تبين لنا أن لنظام العزابة ومواقفهم دورا أساسيا في مختلف مجالات الحياة، وأنه مستمد من روح الشريعة الاسلامية، وما دام كذلك فانه لا شك قد ترك آثارا وتأثيرا في الحياة الاجتماعية، والاقتصادية الا أن هذا يعتبر نتيجة للدور العلمي والثقافي فيهما وهما بدورهما يساعدانه على تطوير المجال الاجتماعي والاقتصادى وبالتالي تفاعل هذه المجالات وتأثير كل منها في الأخرى ليتولد عنها ازدهار المجال الحضارى لكن هذا الانعكاس يتوقف نموه على نوعية الأفراد ولا سيما المشرفين على التنظيم والتسيير وتجاوب القاعدة الشعبية معهم والا كان الشلل والتوقف، والحياة لا تتوقف، ومن توقف أمامها داسته فيحرم المستور أسرارها. ان ما يتخذ من قرارات من طرف هيئة العزابة سواء الدينية منها أو الاقتصادية أو الاجتماعية

مستمدة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتراعى فيها المصلحة الاجتماعية لذلك كان لها دور كبير في سير الحياة وأثر في نواحيها المختلفة، فمعظم المظاهر الاجتماعية ناتجة عن قرارات وقوانين حلقة العزابة مثل أساليب وطرق اقامة الأعراس والأفراح، وكذا الأتراح، ومظاهر الحياة العامة كأعمال الصخرة مثلا بالنسبة المكل قرية من قرى ميزاب، وطرق وأساليب التعليم في مراحله المختلفة، وعقد حلقات الذكر، أو مجالس القرآن، والقيام بوظيفة الوعظ والارشاد الى غير ذلك مما يساهم فيه العزابة، يعتبر ذلك كله مساهمة فعالة في الحياة الثقافية وآثارا لها، وللثقافة مفاهيم نتيجة تعاريفها الكثيرة ويمكن تلخيص مفهوم الثقافة لغويا من قول الرسول (ص) تر هو غلام لقن ثقف * أى ذو فطنة وذكاء، والمراد أنه ثابت المعرفة بما يحتاج اليه في الفهم السريع للكلام وادراك معاني الأشياء، وبالتالي يصبح الانسان بذلك حاذقا مدركا للأمور متفهما أياها وفطنا، وثابت المعرفة فيما يحتاج اليه من الأمور، وما ينتفع به من الأشياء بالقدر الضروري، فيكون له تصور واضح يسير بمقتضاه في الحياة وما يعتقد به ويعتد به استعدادا لليوم الآخر اذا كان مؤمنا حقا، فيحدد علاقته مع المؤمنين على ضوء مفهومه لللدين الاسلامي المبني على ايمانه بالله

(1).

الواحد الأحد وعلاقته به يظهر ذلك كله في صور معبرة في الأنماط السلوكية، والحياة العملية فالمعنى اذا ينحصر في المفاهيم، والادراك والأفكار مما يحتاج اليه الانسان ليعيش ويتفاهم مع من معده، ويتجاوب مع محيطه، وهذا يتطلب الانتظام في الأفكار، والتجاوب معها وانسجاماً في تطبيقها، فالمعرفة بطبيعتها يقتنع بها الانسان بعد أن يتفهمها لما تدخل في محك التجربة فيصبح لها مفهوم وتصور، " فاذا ما نظمت هذه المعرفة بتعا لقواعد الفكر أخذت صفة العلم بسبب هذه القواعد اهتم العزابة بالتعليم والثقافة الدينية، وتنشيطها، وتطبيق معالم الدين الاسلامي في المجتمع، والتفاني في خدمته

(2)

م فقد

(+)

(1) مالك بن نبي (ت 1973/ 1393) مشكلة الثقافة

دار الفكر، بيروت، بدون تاريخ (2) مالك بن نبي: مشكلة الثقافة … ص (+) أنظار: ملحق رقم (5)، الفصل الثاني

25

Q

شاهين عبد الصبور، ص ص 2019،