نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية بوادي ميزاب نور الدين بوعروة

نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

-187 -

ننقد نظام العزابة

تمكن نظام العزابة من البقاء عشرة قرون في وادي ميزاب بسبب وجود سر في قوته لاعتماده على أسس قوية في التنظيم المحكم المبني على قواعد التشريع الاسلامي، فلم يبق في مناطق

الاباضية الأخرى التي كان قائما فيها رغم قوته واستمراره قرونا فانحل بانحلال أهله نتيجة لعوامل داخلية وخارجية ولكنه ما زال محدودا وضعيفا في " وارجلان" حسب ما يبدو بالمقارنة الى ما كان عليه في عهود مضت

يمكن ارجاع سر قوة نظام العزابة الى عوامل تنحصر في:

قوة التنظيم المحكم، وسلامة قواعده والدقة التامة في اختيار أعضائه الذين يستوفون الشروط المطلوبة موفي مقدمتها التقوى والورع، وترشيح ذلك على العضو الحافظ للقرآن والفقه اذا كان

ضعيفا فيهما، فقوة الشخصية جعلت هذا النظام حيويا يؤدى واجباته على أحسن وجه، فنال رضا الاباضية، فتفانوا في نصرته، وأنزلوا شخصياته منزلتها، وانصاعوا لأوامرها، وانتهوا لنهيها دون ضغط أو اكراه، وانما عن طواعية واقتناع، وعملوا لكسب رضاها وتفانوا في نصرتها فتمتعت

هيئة العزابة بمكانة مرموقة في قلوب الاباضية، فسر قوتها في وضوح تنظيماتها وأهدافها وفي رجالاتها المقتنعين ذاتيا بالنظام، والموفين بواجباتهم لأنهم يقصدون بكل أعمالهم نيل رضا الله، ونصرة دينه، لا يدفعهم طمع دنيوى، أو تحقيق رغبات شخصية، أو مادية لأنهم لا يتقاضون أجرها على أداء واجباتهم، وانما يقومون بها تطوعا وتضحية، فان حدثت نفس أحد أعضاء العزابة برغبة في حب الظهور، فانه سرعان ما ينكشف أمره، فيفقد احترام المجتمع له فضلا عن افلاسه من ثواب الله الذى يعتبره العزابة المخلصون أكبر انهزام مع معركة النفس، وبالتالي كارثة تحطمه نفسيا ومعنويا فيعيش معقدا الخ وسر قوة هذا نظام العزابة واستمراره تكمن في تطبيق

مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومبدأ الولاية والبراءة التي ترجع كل غروي عن ضلاله الى الجادة، وتهدي كل طائع الى طريق ربه، وتخلي العزابة عن ذلك يعني تخليهم عن النظام ومحاربته. هذا وان الاجتهاد في تطبيق الاسلام عقيدة، وقولا، وعملا، من أهم وأصول ومبادئ المذهب

الاباضي لأنه يحقق العمل الصالح، والتآزر على البر والصلاح، والتقاء النوايا الحسنة في أهم المظاهر التي تتجلى فيها الروح الجماعية مجسمة في تعاون وانسجام، وذلك في الأفراح والأتراح

أو الأعراس والمأتم، وأعمال التطوع الجماعي كحملات النظافة، أو بناء السدود، والطرقات، أو سد ترعة حائط، أو حفر بئر، وأعمال الحرث والحصاد، أو رعاية الأيتام والأرامل، والعجزة، هذا فضلا عن مقاومة الرذائل، ونشر الفضائل، واصلاح ذات البين ويظهر التعاون على البر والتقوى، ومحاربة الاثم والعدوان، والانصياع لتعليمات المسجد، وتطبيقها والامتثال لها، واعتبار ذلك تقربا الى الله وأن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار، فكان من أبرز ميادين ذلك هو تطبيق مب الولاية والبراءة الشخصية الذى يعتبر كسلاح حاد لمقاومة الانحراف