نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية
الجزء ١ · صفحة ٢١٨- 192.
معاني
مطلقي
بتلخير أن مفهوم الثقافة تعني ثبوت المعرفة بما يحتاج اليه الفرد حتى يعيش فطنا، ويدرك مال الفني الأشياء فيصبح بذلك انسانا حاذقا مدركا للأمور، متفهما أياها لينتفع بالقدر الضرورى من الأشياء، فيكون له تصور واضح يسير بمقتضاه في الحياة، وما يعتقده ويعتد به استعدادا لليوم الآخر بالنسبة إلى المؤمن الحق ليحدد علاقته مع اخوانه المؤمنين على ضوء تحديدها مع الله تعالى فيظهر ذلك في سلوكه، وأنماط حياته ومعيشته اهتم الأئمة الاباضية منذ نشأة المذهب اللى بنشر العلم، فأحكموا تنظيمه حسب ظروفهم، واتخذ الامام أبو عبيدة الغار مصدرا لذلك فتخرج منه حملة العلم الذين أقاموا امامة الظهور، فلم يههل العزابة نشر المعرفة التي تؤهل المجتمع الى رفع مستواه الثقافي فيتكيف مع بيئته ومجتمعه، ويحدد علاقاته مع من حوله دون أن تنال منه، للحفاظ على وجوده وقيمه، ولذلك نجد أن نظام العزابة حاليا ليس عينه منذ تأسيسه، وإنما أصوله وقواعد الا واحدة، وهذا تماشيا مع تطور وسير الحياة عبر القرون، وتحديد علاقات المجتمع في ميزاب " مع الدول القائمة في الشمال الى أن أثر فيه الاستعمار الفرنسي الذى حارب نظام العزابة بطرف مباشرة وغير مباشرة ليسلب منه نفوذ،، فحد من نشاط المجلس الديني الأعلى "عمي سعيد " فجمده. رأى شيوخ الاباضية منذ عهد الإمام جابر بن زيد أهمية التأليف في تركيز المعرفة ونشر الثقافة وألف ديوان لكنه ذهب ضحية الأحداث كغيره من المؤلفات الاباضية القيمة وما حوته المعصومة وليترك مشايخ الاباضية معالم مذهبهم وأصول دينهم، وفقههم ألفوا في أحلك الظروف واشتداد الفتن في القرن الخامس الهجرى ديوانا للعزابة، أو ديوان المشايخ في غار "أمجماج " بحربة ليتركو للخلف عصارة فكر وعلم السلوهم يواجهون تحديات الابادة حتى لا يعفى على الدين الذي
يؤمنون به
استغل العزابة مناسبات التجمع في الولائم لتغذية الأفكار، وتوجيه المجتمع بما ينفعه دنيا وأخرى، فاهتموا كذلك بالأدعية والأوراد بما فيها من توجيه عقائدي وفکري، وما يتركه من تهذيب للنفس فرتبوا الأدعية والأوراد وخاصة عقب صلاة الصبح بدعاء عبروا عنه بالسلام، فطبقوا بذلك السنة، وما من أجله خلق الله الانسان وهو الخضوع لله وعبادته، وطبقوا بنا سنن السفر في التضرع الى الله بالدعاء، واهتموا به في مناسبات يوم الجمعة وتوديع واستقبال الحجاج بتلك التنظيمات استطاع نظام العزابة أن يكون ثقافة واضحة للمسلم