حركة التأليف عند العمانيين لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢فإننا لو تأملنا الكثير من فنون العلم سنجد أن اليراع العماني ساهم بشكل فعال في تلك الفنون ، وبشكل متقن ومتمكن ينم عن قوة علمية وملكة عقلية ، فنجد لهم المؤلفات في التفسير والحديث وعلوم القرآن والفقه وأصوله والتوحيد وعلوم اللغة والتاريخ والطب والفلك وعلوم البحار وغيرها من فنون العلم ، فألفوا في هذه العلوم المختصرات والمطولات التي زاد بعضها عن التسعين مجلدا ، وبل وقاموا بنظم بعض العلوم وأقرب مثال لذلك " جوهر النظام " للإمام عبد الله بن حميد السالمي ( ت : 1332هـ / 1914م ) ، و" سلاسل الذهب " للشيخ محمد بن شامس البطاشي الذي نظم شرح كتاب النيل للإمام محمد اطفيش في 124 ألف بيت ، وانتهى من ذلك في سنة 1390هـ(1) .
وأيضا فإننا سوف نجد أن لليراع العماني نكهته الخاصة به ، فهو غير مقلد أو مقتات لما تناثر من موائد الآخرين ، بل إنه يراع ناقد فاحص معلق ، يأخذ المفيد ويترك السقيم بعد أن يعلق عليه ويتعقبه .
دعونا من الكلام العام ولنأت إلى الأمثلة الحية لنستشهد بها على ما ذكرنا قبل قليل ، وسأكتفي بذكر أمثلة على مؤلفات عمانية ظهرت في القرون الهجرية الثلاثة الأولى :
(1) - علي أكبر ضيائي ، معجم مصادر الإباضية ، مؤسسة الهدى ، طهران ، إيران ، ط2 : 1424هـ ، ص322 .