جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٠٣يزورون مدرسة الجامع الكبير ويحضرون دروسه يقول ابن تعاريت في رسالته: "كان مفتي الجزيرة ورئيس مجلس الحكم ويقول كان الشيخ يوسف آية في العلم له عناية ومعرفة جيدة بعلم المنطق وعلم الفلك وعلم الكيمياء كان يحول المعادن إلى ذهب ويقول جميع العلماء يقرون له بالعلم والفضل والورع والشجاعة والكرم.
وللشيخ يوسف المصعبي عدة مواقف تثبت منزلته العلمية وشجاعته
نذكر منها موقفين أولها ترؤسه لمجلس العزابة وإفتاؤه بإهدار دم أحد العصاة المسمى عبدالرحمان اليونسي من حومة القشعيين الذي كان يطعن في الدين ويتجسس على المسلمين وينقل الأخبار الكاذبة لإثارة الفتنة في الجزيرة. اجتمع مجلس العزابة ونظر في القضية ونتائج بقاء هذا المفسد في الأرض فأصدر الحكم بإهدار دمه وطبق عليه حكم الشرع وكان أعضاء المجلس يتركب من الشيخ سعيد الجادوي والمصعبي وغيرهما.
(173) 1756 - 1755/ 1169
سافر الشيخ يوسف المصعبي صحبة شيخه إلى جبل نفوسة سنة 1140 هـ / 1727 م وأقاما فيه سبعة سنوات يدرسان العلوم على طلبة الجبل ثم عاد المصعبي والجادوي إلى جربة سنة 1147 هـ / 1724 م وقد أخبر عن سفره إلى مصر بنفسه في حاشيته على شرح الشيخ قاسم بن يحي الويراني على النونية. الموقف الثاني: يتمثل في الدفاع عن شهادة الجربيين لما طعن في ثبوتها بعض فقهاء طرابلس كتب رسالة وأرسلها إلى مجلس القضاء بطرابلس سنة وبين فيها عقيدة الإباضية. وقد شارك المصعبي في الاجتماع العلمي الذي انعقد بمدينة لالوت بجبل نفوسة لتقرير بعض الأحكام الدينية صحبة وفد من علماء جربة وعلماء الجبل وحضر هذا الاجتماع الشيخ نصر بن خميس بن سعيد العماني صاحب كتاب المنهاج وقد أتى إلى نفوسة لزيارة إخوانه وتم الاتفاق في هذا الاجتماع على أن الشهادة في كتابة الأحباس وفي البيع والرهن والصدقات لا تصح إلا لشاهدين عدليين وكتب هذا الاتفاق الشيخ علي بن سالم بن بيان سنة 1145 هـ واتفقوا أن شهادة العدل الواحد لا تكفي في هذا الموضوع. حضر هذا الاجتماع الذي انعقد في الجامع الكبير بمدينة لالوت سبعة
من علماء جربة وهم:
1 - الشيخ أبو القاسم بن زكرياء الباروني
2 - الشيخ سعيد بن يحي الجادوي 3 - الشيخ علي بن سالم بن بيان 4 - عمر بن صالح الباروني 5 - علي بن أبي بكر الباروني
6 - يوسف بن محمد المصعبي 7 - محمد بن يوسف الباروني
وكتب الاتفاق من علماء الجبل الشيخ إبراهيم بن عبد الله الالوتي بتاريخ جمادى الأولى سنة 1145 هـ وفي السنة المقبلة عرض الاتفاق الشيخ علي بن سالم بن بيان على مجلس العلماء المنعقد بجامع ليمس بقرية آجيم جربة المتركب من مجلس العزابة وهذا نص الحكم: الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد
حضر بالمجلس علماء الجزيرة فتأملوا فيه فوجدوه تاما صحيحا يقضي به ويحكم بمضمونه وأذن مجلس العزابة بنقله والعمل به بتاريخ 15 محرم
173
- رسالة بن تعاريت ص 100 و 101 ونظام العزابة للدكتور فرحات الجعبيري ص 229 و 230