جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

"ولو لا الأعراض عن الجواب عن سؤالك لرددت العلم فيه للكبير المتعال ولم أتعرض للفضيحة ورشق النصال لما أنا فيه من انشغال البال وعسر المعاد الكاشفة عن نوازل الحلال ولكن كما يقال ما لا يدرك جله لا يترك كله فأقول وبالله التوفيق أما سؤالك عن شاة الأعضاء هل تعطى لأكثر من واحد فالجواب أن المسألة تكلم فيها الشيخ أبو يوسف يعقوب بن صالح رحمه الله في جملة أجوبة سئل عنها حيث قال ذكرت كفارة شاة الأعضاء (176) قال المصعبي يجب أن تعطي لاثنين أو ثلاثة فقراء فصاعدا.

وسئل رحمه الله عن من صلي صلاة العشاء ونسي صلاة المغرب أو تركها متعمدا أصلاته للعشاء صحيحة أم ناقصة؟ قال ناقصة ولا تتم له صلاة حتى يقضي المغرب وفيمن نسي صلاة العصر وقام يصلي العشاء فتفكر في حال صلاته أنه نسي صلاة العصر قال بطلت الصلاتان سواء قبل صلاة العشاء أو بعدها وعليه إعادة الصلاتين.

-وسئل الشيخ يوسف رحمه الله السؤال التالي: ما قولكم دام فضلكم ومتع المسلمين بطول حياتكم في رجل خطب من رجل أخته وهي بكر فأعطاها له على صداق معلوم مع حضور شهود وعقد بينهما على عادة أهل البلاد في جملة من المسلمين ممن عقدوا نكاحهما واستؤمرت البنت ودل سكوتها على رضاها كما أفهمه الحديث النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام فلما أخذ في التجهيز قام رجل أخر مدعيا أن الأخ أعطاها لابنه قبل ذلك فعلى تقدير ثبوت اللفظ والركون من الأخ قبل ذلك هل يكفي من غير سماع ما يدل رضاء البنت ووجود العقد المعتاد أم لابد من ذلك أفيدوا الجواب

ولكم الثواب.

من

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده والجواب والله أعلم بالصواب وإذ النكاح يتوقف على ثلاثة أشياء: الولي والشهود ورضاء المرأة وقبول الزوج ولا فرق عندنا في اشتراط الرضا بين كون الولي أبا أو غيره ثيبا أو بكرا وهذا قول جابر بن زيد وأبي عبيدة وعامة أصحابه خلافا لابن عباد أصحابنا إذا كان الولي أبا وهو مذهب أهل المدينة واتفق الجميع إن كان وليها غير الأب أنه لا يجوز إلا برضاها ثيبا أو بكرا كما صرح بذلك أصحابنا من ابن خلفون وغيره ونقلوا في ذلك أدلة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما يعلم بالوقوف عليه وعلى هذا تقدير ثبوت إعطاء الولي أولا من غير ثبوت الرضاء فلا عبرة به فهي للثاني لتوفر شروط العقد والله أعلم. وله فتاوى كثيرة وأجوبة شهيرة مدونة في بطون الكتب المخطوطة لو جمعت فتاويه لكانت مجلدا ضخما.

سفر الشيخ يوسف إلى تونس

سافر الشيخ إلى تونس واجتمع بعلماء الزيتونة فسأله أحد العلماء عن دليل الوحدانية قال قلت له أدلة كثيرة منها طريقة الصفة وطريقة الممانعة فلما سمع مني ذلك انتقل للسؤال عن غيرها وأجبت عن جميع ما سأل ثم قلت له: أخبرني عن من قلدت من العلماء قال الإمام مالك الله رضي عنه قلت له فيما قلدته فقال في جميع الأحكام فقلت له إذا في إيمانك خلاف فقال بل في الفروع فقلت له في جميعها أو في بعضها فقال في الجميع فقلت له لا يصح ذلك لكون الأحكام معلومة بالضرورة من الشريعة كوجوب الصلاة والحج وتحريم الرياء والخمر ونحو ذلك فسكت وانتهت المحاورة بتفوق الشيخ يوسف وقع هذا في عهد علي باشا بن محمد في شهر ذي

176) - كفارة شاة الأعضاء يتصدق المسلم بشاة على الفقراء مقابل تهاون أو اهمال للطهارة الكبرى هذه الكفارة احتياطية لأن المسلم ارتكب إثما لتأخير عبادته عن أوقاتها