جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٤٠مرشدين لكل مسجد يرشدون الناس في أمور دينهم إثر صلاة المغرب لكل يوم. رغب الناس في حضور هذه الدروس ولما ذاقوا حلاوة العلم وعرفوا مرارة الجهل وأكبروا جهود العلماء ورجال الإصلاح فعرفوا فضلهم على المجتمع. أفنى عمره في خدمة العلم ونشر الثقافة الإسلامية في الناشئة وكان متضلعا في العلوم مخلصا صادقا نزيها يقوم بجميع هذه الأعمال احتسابا لوجه الله الكريم ولا يتقاضى أجرة على هذا العمل كان التلاتي مجاهدا يقاوم الانحراف والظلم ويقف في وجوه الظلمة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان بمنزلة الإمام العادل في تنفيذ الأحكام (225) والسهر على أمن البلاد وراحتها ولما احتل درغوث بن علي التركي جربة بلغ الشر من أولائك الولاة أشده ثار المجتمع الجربي بإشارة الشيخ في وجه الطغاة دفاعا عن الكرامة والدين لأن درغوث هجم على الجزيرة بجنوده لإخماد هذه الثورة بالقوة كانت نهايتها قتل هذا العالم الجليل فاستشهد بعد أن أخذ خديعة وسجن شهرا ثم قتل في أوائل جمادى الأول سنة 967 هـ / 1559 - 1560 م ولما رأى فيه من التمسك بالحق جرى حوار بين الشيخ التلاتي والقائد درغوث وأراد درغوث أن يحمل التلاتي كتابة الرسائل إلى تونس وقال له أنا بعيد عما جرى من في البلاد بل الفساد من قبلك لتقديم الأسافل على الأفاضل (226) كانت وفاته خسارة عظيمة لجربة لأنه مات حديث السن دون أن يفيد كثيرا من العلم الذي حمله في شبابه فخمس سنوات ليست كافية لتكوين جيل ودفن بمسجد أبي داود بحومة بركوك بالجزيرة.
مؤلفات الشيخ داود الثلاتي
فساد
لأبي سليمان دواد التلاتي مصنفات نفع الله بها كثيرا من عباده
المؤمنين منها:
1 - شرح على كتاب الأجرومية في النحو
2 - شرح على مقدمة التوحيد مطبوع بمصر وبليبيا كتاب نفيس عليه عدة
شروح
-3 وله أجوبة وتعاليق مشهورة ورسائل عديدة بعث بها إلى شيخه أبي مهدي في مدينة مليكة يقول بن تعاريت رأيت له قصائد رثى بها بعض أشياخه ورثي شيخه زايد اللوغ شيخ العزابة في عصره 4 - شرح على متن ايساغوجي في المنطق كان مقررا بالجامع الأعظم الزيتونة بتونس عاش التلاتي في عهد كثرت فيه القرصنة البحرية في البحر الأبيض المتوسط من طرف الأسبان وفرسان القديس يوحنا وتعرضت الجزيرة إلى أنواع من الظلم والاستبداد في هذه الهجومات المتكررة وكان النهب والقتل من طرف الأسبان ومرة من طرف درغوث لإخضاع الجزيرة بالقوة. حيث ترك جنوده في الجزيرة بعد أن افتكها من الأسبان فابتزوا أموال الناس ظلما (227). وهذه رواية مقتل الشيخ داود التي يرويها تلميذه محمد زكرياء الباروني في رسالته "نسبة الدين " وثالث يوم من الهزيمة أتى موسى بن عمر بن أبي جلود إلى الشيخ أبي سليمان مع جمع من الجند فقال له لو سرت معنا إلى درغوث لنتكلم على الضعفاء فقال له الشيخ "نعم" فسار معه راكبا علي بغل حتى أتى إلى درغوث فكلمه درغوث في مخالفة جربة وما كان أهلها. من
225) - رسالة التعاريتي ص.49 نسبة الدين للباروني ص 583 ملحق السير 226 - مقدمة التوحيد للشيخ عمر بن جميع شرح وتعليق الشيخ إبراهيم طفيش. نسبة الدين ص 583 (227) انظر الحملات الصليبية على الجزيرة في الحلقة الأولى من هذا الكتاب