جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٥٨الكاتب بالمحبوبين وجامع القصابين بقلالة وهو ممن ضربوا في ميدان فكان عضوا في الحزب الدستوري القديم الذي أسسه
السياسة بسهم الثعالبي سنة 1920 م وكان انخراطه سنة 1921 م/1340 هـ حسب بطاقة اشتراكه الحاملة لرقم 342 والصادرة عن مركز تونس بإمضاء أمين المال حمودة المستيري والكاتب العام أحمد الصافي.
كان الشيخ سعيد بن تعاريت محبا للمطالعة مدمنا عليها يطالع ما يمكن أن تصل إليه يداه من كتب ومجلات وصحف فكان كثيرا التردد على المكتبات العمومية كمكتبة الخلدونية ومكتبة العبدلية ولا تقتصر مطالعته على العلوم الدينية والأدبية بل كانت تشمل كذلك العلوم الصحيحة كالعلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية وعلم الجيولوجيا والفلسفة وعلم الاجتماع وعلم الاقتصاد السياسي وعلم الأخلاق والتربية ونتيجة لتنوع مصادر ثقافته وإطلاعه على معارف عصره وتأثره الكبير بالحركة الإصلاحية تبلورت لديه مجموعة من الأفكار تكون مبادئ أساسية لتحقيق نهضة الإسلام والمسلمين ويظهر ذلك في كتابه "المسلك المحمود في معرفة الردود" ويمكن تلخيص الخطوط العريضة لفكره الإصلاحي في: دعوة المسلمين إلى الإتحاد ونبذ الشقاق
تنقية الإسلام مما علق به من بدع وأوهام - تحرير العقل من قيود التقليد والجمود والتعصب - الإقبال على العلوم العصرية.
وكان يشارك في جميع السهرات الدينية والسياسية يلقي الدروس والمسامرات في الجماهير الشعبية لا يهاب المستعمر عاش كريما عزيزا يرد بقلمه ولسانه على كل منحرف ألف كتابا سماه المسلك المحمود في معرفة الردود (258) بعد مناظرات مع بعض علماء طرابلس وغريان بالزاوية السنوسية خاصة والمطالع لمؤلفاته يدرك سعة إطلاعه وقوة حجته لإقناع خصمه. حررت هذه الترجمة المختصرة إعتمادا على ما سمعته من والدي المرحوم الحاج أمحمد بن يوسف الباروني توفي الشيخ سعيد بن تعاريت ليلة الخميس في 13 أوت سنة 1936 م/1356 هـ.
الشيخ أمحمد بن تعاريت
هو الشيخ امحمد بن الحاج يوسف بن سعيد بن تعاريت صاحب تراجم العلماء ولد الشيخ أمحمد بمشيخة صدغيان بجربة حوالي سنة 1294 هـ /1874 مدرس العلوم الفقهية في جامع الزيتونة فتحصل على شهادة التطويع ثم سافر إلى ميزاب لمواصلة دراسته العالية على الشيخ أمحمد طفيش في مدرسته كان الشيخ أمحمد فقيها عالما يرجع إليه الناس في المسائل الدينية وخصص درسا في جامع بوليمان للطلبة وعوام الناس كان خطيبا في جامع الشيخ بحومة السوق بعد وفاة الشيخ يوسف بن علي بن سعيد الباروني سنة 1924 م. اشتغل بالإشهاد كان موثقا ماهرا مهابا من الجماعة محافظا على سيرة السلف وعندما أسس الإباضية مدرسة جامع الباسي بوالغ كان الشيخ أمحمد هو الناظر الذي يشرف على سير التعليم ويجمع الأموال لنفقة المدرسة والطلبة ولكن هذه المدرسة لم تعمر طويلا لقلة المال وضعف همة الرجال وانقسام الجماعة لأن نصف الجزيرة يريد أن تكون المدرسة بجامع بن يعلا لأنه يتوسط الجزيرة. فشلت هذه الحركة الإصلاحية لاشتغال الناس بالأمور المادية وفقدان مصلح كبير يقود الجماعة ولقد أصيب
(258) مطبوع طبعة حجرية سنة 1321 هـ/1898 م ويشتمل على 265 ص من الحجم المتوسط رد فيه على مفتي طرابلس الذي نسب إلى الإباضية باطلا ما لا يقولون به.