جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

ولد الشيخ يونس بن قاسم المثني في قرية آجيم سنة 1909 م حفظ القرآن في كتاب مسجد المثني المنسوب إلى أسرته، أخذ العلم عن الشيخ رمضان الليني بمدرسة جامع ليمس ولما تجاوز سنه ستة عشر عاما أرسله والده إلى مدرسة جامع الباسي بحومة والغ سنة 1345 هـ/1926 م فحضر دروس الشيخ عمر بن مرزوق في اللغة والفقه والعقائد والسيرة ولما تعطلت الدروس أرسله والده إلى جامع الزيتونة سنة 1346 هـ / 1927 م فدرس العلوم على خيرة علماء المعهد وحضر دروس الشيخ الطاهر بن عاشور والشيخ محمد الزغواني والشيخ الصادق النيفر والشيخ بن يوسف وغيرهم وكان يحضر دروس الشيخ إبراهيم طفيش والشيخ محمد الثميني والشيخ إبراهيم أبو اليقضان في دار البعثة الميزابية في باب الحجر وفي مدرسة الهنتاتي بتونس وفي هذه الفترة من عمره فقد الشيخ يونس بصره اجتهد في طلب العلم معتمدا على زملائه من أبناء القرية في مذاكرته ومراجعته لجميع الكتب الدراسية والذي ساعده على تحصيل العلم ذاكرته القوية قضى سنوات يدرس العلوم العقلية والنقلية في جامع الزيتونة ويحضر دروسا ليلية على الشيخ الثميني صحبة زميله الشيخ سالم بن يعقوب وبعد أن أتم دراسته وإستكمل ثقافته عاد إلى جربة فعين إماما في جامع أبي العباس بقرية آجيم فأخذ ينشر علمه على تلاميذ القرية وطلبة من جبل نفوسة وتلاميذ من دخلة ورغمة ثم انتقل الشيخ يونس إلى مسجدهم بجامع المثني فأقام به خمسة سنوات وطلب منه سكان آجيم الانتقال إلى جامع ليمس ومنحوه أرضا حيث بنى مسكنه جوار المسجد حتى يسهل عليه التنقل وكان ذلك سنة 1940 م وفي هذا الوقت فتح باب الادعاء إلى الدخول إلى جامع الزيتونة فتتلمذ عليه عدد كبير من الشباب من ليبيا الشيخ عمر بن إبراهيم الباروني والشيخ عاصم الباروني والحاج خليفة الشيباني الطمزيني ومن جربة الشيخ الصادق المصدع والشيخ قاسم قوجة والشيخ بشير قوجة والشيخ محمد النالوتي وغيرهم تقدموا بعد ذلك لإجراء الامتحان بتونس فخول لهم الدراسة بالسنة الثالثة أو الرابعة من التعليم الزيتوني وتمكنوا بذلك من اختصار مدة الدراسة بجامع الزيتونة التي تدوم الدراسة فيه سبعة سنوات يتخرج الطالب بشهادة التحصيل ومن أراد الزيادة ثلاثة سنوات تعليم عالي يتخرج حاملا شهادة العالمية في الآداب والشريعة وأصول الدين وكان تلاميذه الكبار الذين أشرفوا على نهاية الدراسة يعودون في الصيف يساعدونه في تعليم بعض المواد كالهندسة والحساب والجغرافيا والتاريخ منهم الشيخ عمر الباروني وغيرہ

وفي سنة 1947 م ازداد إقبال التلاميذ على تلقي العلوم على الشيخ پونس المثني واقبل عليه طلاب العلم داخل الجزيرة وخارجها يقضون عامين أو ثلاثة ثم ينتقلون إلى تونس فكان له الفضل في تكوينهم الأول ولم يقتصر المثني على تعليم الشباب بل تعداه إلى نشر مبادئ الدين الإسلامي في عديد المساجد بأجيم وقلالة وفي الولائم والمآتم والمواسم الدينية والأعياد ولم يكن له في كل ما يعمله أجر معين أو راتب شهري بل كان لوجه الله وقبل وفاته بعامين قام بنشاط اجتماعي محمود إذ أصبح عضوا في فرع منظمة الإتحاد القومي للمكفوفين بجربة وهكذا قضى الشيخ يونس حياته في نشر العلم في مجتمعه وكون أجيالا يعملون الآن في التدريس وفي سلك القضاء والمحاماة وافاه الأجل في 12 ماي 1965 بمستشفى جزيرة جربة ودفن بقرية آجيم رحمه الله (263).

263) قمت بزيارة الشيخ يونس المثني بجامع ليمس صحبة الحاج سعيد العطفي من قرية العطف أحدى قرى وادي ميزاب وذلك في أوائل سنة 1965 م