جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٩

فانتزع جربة من ولاية أبي العيون وسجنه حتى مات سنة 776 هـ 1374 م ذلك الوقت بقيت جربة تابعة للدولة الحفصية.

ومن

جربة في عهد الأمير أبي فارس عبد العزيز الحفصي

غزا الإفرنج الجزيرة واتخذوها مركزا للاستيلاء على بقية السواحل التونسية وكون النصارى أسطولا قويا ومحاربين مدربين على القتال في البر والبحر وتوجه أسطول الإفرنج إلى الجزيرة ليفتكها من السلطة التونسية لانشغال أبي فارس الحفصي ببلاد الجريد البعيدة عن السواحل وأيقن الإفرنج أن هذه الجزيرة الضعيفة المعزولة برا وبحرا في استطاعتهم أن يضعوها تحت سيطرتهم ورقابتهم ولا تجد من يرسل إليها النجدة سوى أمير تونس أبي فارس الحفصي الذي كان مشغولا بالثائرين ببلاد الجريد وفي سنة 835 هـ خرج أسطولهم من أسبانيا مجهزا بأحدث الأسلحة يحدوهم الأمل بالنصر بقيادة الملك " ألفونس الخامس «، ولما بلغ الجزيرة الخبر بتحرك الأسطول الأسباني في البحر، اجتمع مجلس العزابة في عجالة وطرحوا الموضوع للنقاش وإبداء الرأي وبعد استعراض جميع الآراء اتفقوا في نهاية الاجتماع على:

أولا: الاستعداد المادي والمعنوي للجهاد وجمع الكلمة حول القيادة للدفاع عن دينهم وشرفهم ووطنهم وأن يقفوا أمام العدو مهما كانت الخسائر ومهما كان عدد القتلى يحاصرون العدو على السواحل ويمنعونه من التقدم إلى الأحياء السكنية التي يعمرها الضعاف من النساء والأطفال العجز. أما الرأي الثاني: توجيه رسول على جناح السرعة إلى أبي فارس لإطلاعه على حقيقة الوضع ويطلبون منه الإسراع بالنجدة ومد يد المساعدة لأبناء الجزيرة إذا كان في استطاعته، وتوجه المبعوث إلى الجريد يستحث أبا فارس على النجدة وانطلق مجلس العزابة يجمع الناس ويحثهم على الجهاد في سبيل الله فلما سمع المواطنون بخبر هجوم النصارى على الجزيرة أسرعوا إلى نداء الواجب فاجتمعوا تحت قيادة العزابة وهبوا إلى ميدان المعركة بكل ما لديهم من قوة الإيمان الصادق والثقة في النفس وفي ميدان المعركة تقابل الطرفان فصبر المجاهدون الأبطال وبذل العدو ما يملك من جهد ليتقدم خطوة واحدة فلم يستطع واستمرت النيران مشتعلة الفريقين وكان القتلى يتساقطون من جيش العدو في تتابع واستمرار وثبت المجاهدون في وجه العدوان وكانت كفتهم الراجحة مدة الحصار رغم ما يتمتع به العدو من القوة والكثرة واحتفظ أولئك الصناديد بمراكزهم. ولما وصل الرسول إلى أبي فارس الحفصي وعلم بحصار النصارى للجزيرة تخلى عن المهمة التي ذهب من أجلها إلى الجريد وطلب من المجاهدين الذين دفع بهم شعورهم الديني والوطني إلى الثبات في وجه العدو وأسرع الأمير

بين

بالمجيء إلى جربة رفقة جيشه وكان دخوله الجزيرة عن طريق " تربلة «. وبهذه المساعدة الحفصية تعززت صفوف المجاهدين بدخول محاربين جدد يتقدون حيوية وحماسة لكسبهم شرف الشهادة أو نيلهم شرف النصر، وبمجرد دخولهم ميدان القتال ارتبك العدو وشعر المهاجمون الأسبان بالرعب في قلوبهم مما أدى بهم إلى النزول في البحر ورجعوا على أعقابهم منهزمين فلحق بهم المسلمون يقتلون ويأسرون ويغنمون مما يقع تحت أيديهم من سلاح وأموال رأى قادة الحرب أن يتفننوا في القتل حتى تكون هذه الحادثة عبرة للمعتدين وحتى لا تحدثهم أنفسهم بالعودة إلى الجزيرة