الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أصحاب المذهب الإباضي المتاخمين لهم فى المغرب الأوسط، والذي يمثل مذهبهم الإباضي آخر تطورات الفكر الخارجي في تلك الفترة إذ أصبح هذا المذهب أقرب المذاهب الخارجية إلى مذهب أهل السنة ومن ثم لم تكن هناك خلافات مذهبية حادة بين الدولتين الجارتين لذا وضع الرستميون سياستهم مع الأدارسة على أساس حسن الجوار المتبادل بينهما.
ومما دعم علاقة حسن الجوار بين الدولتين «أنه كان يجمع بينهما موقف موحد إزاء الخلافة العباسية وهو العداء المشترك نحوها حيث استقلت كلتاهما بجزء من الدولة العباسية، وأصبح لكل منهما شخصيتها الخاصة وكيانها المستقل بعيداً عن سلطة الخلافة العباسية وولاتها) (59)
كما كان الأدارسة يشعرون أن دولة الرستميين بالمغرب الأوسط تمثل الحارس الأمين لحدودهم الشرقية (60)، فهي بمثابة حاجز يفصل بين دولة الأدارسة في المغرب الأقصى وبين الولاة العباسيين أعدائها في المغرب الأدنى، فأى جيش يرسله العباسيون أو ولاتهم في إفريقية لابد وأن يخترق أراضى الدولة الرستمية، وهذا ما لا تسمح به الدولة الرستمية، لأنهم كانوا يتمتعون بالسيادة التامة على أراضى دولتهم، ومن ناحية ثانية لم تكن العلاقة طيبة بين الرستميين والعباسيين أو ولاتهم بإفريقية (61). وقد كان لموقع دولة الرستميين على هذا النحو أثره في الأساليب التي اتبعتها الخلافة العباسية لمقاومة الأدارسة والقضاء عليهم. حيث لجأت الدولة العباسية إلى أسلوب الاغتيال لمؤسس هذه الدولة لأنها رأت أن فكرة ارسال جيش للقضاء على هذه الدولة تعد ضربا من
203
•
245
245
(59) د. حسن على حسن: دونه الأدارسة بالمغرب، ص
GAUTIER، op. cit. p. 315. (7.)
(61) د. حس على حسن: دولة الأدارسة بالمغرب، ص