الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
مملكته تبعد عن تاهرت بمسافة ثلاثة أشهر سيرا تقريبا (93). وقام بهذه السفارة محمد بن عرفة. وقد أعجب ملك كوكو بعظمة هذا السفير الرستمي الذي جاءه يحمل هدايا أفلح بن عبد الوهاب. يقول ابن الصغير: (فعجب ملك السودان ما أراه من هيبته وجماله وفروسيته إذا ركب الخيل فهز يديه) محمد بن عرفة (وقال له (ملك السودان (كلمة بالسودانية ليست تعبر بالعربية لأن لا مخرج للإمساك إنما هو فيما بين القاف والكاف والجيم إلا أن الهيبة والأفعال) (94) الوجه حسن
معناها أنت
حسن
وقد ظهرت آثار الاتصال بين التجار الرستميين وأهالى هذه البلاد واضحة في سلوكهم وملبسهم وطرق معيشتهم) وتجارهم (أهل كوكو) يلبسون القداوير (الجبب) والأكسية وعلى رءوسهم الكرازي وحليهم الذهب وخاصتهم يلبسون الأزر وهم يداخلون التجار ويجالسونهم ويبضعونهم بالبضائع على جهة المقايضة) (95). وكما حمل التجار الرستميون هذه الألوان الحضارية حملوا معهم الإسلام إلى هذه الجهات، وكثيرا ما كان يرافق القوافل التجارية عدد من فقهاء المسلمين الذين خالطوا أهل البلاد وتركوا فيهم آثارا بعيدة المدى وبطبيعة الحال كان الأثر الذى تركه التجار المسلمون في نفوس الأهالى أكثر بكثير من الذهب الذى كانوا يحصلون عليه. وتعتبر جهود هؤلاء الفقهاء الأسس التي قامت عليها دولة مالى الإسلامية التي كان غالبية سكانها مسلمين لهم مساجدهم وفقهاؤهم (96)
وقد ظهرت فى هذه المناطق بعض المؤثرات الإباضية التي تركها تجار
(93) الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 184
(64) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 31.
(95) الباروني: الأزهار الرياضية، ج
، ص 184
(96) د. صلاح الدين المنجد: مملكة مالى عند الجغرافيين المسلمين، ص 43 - 45، دبوز: تاريخ
المغرب
الكبير
، ج 3، ص 345
212