الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
اعتمد عليه عبد الرحمن بن رستم فأقام دولته بينهم.
ويتقسم البربر من الوجهة الاجتماعية إلى مجموعتين مختلفتين: البربر الحضر وهؤلاء يسكنون السهول الخصبة والمدن والهضاب المزروعة، وكانوا يتصلون اتصالا قويا بالحضارة القرطاجنية واللاتينية ويعتمدون في معيشتهم على الزراعة والصناعة، والبربر الرحل وهؤلاء يعيشون على الرعى ويميلون إلى الإغارة على السهول وما يجاورهم من جهات العمران (35).
من الآدميين
هم
وقد تحدث ابن خلدون عن هاتين المجموعتين فقال: هذا الجيل سكان المغرب القديم ملأوا البسائط والجبال من تلوله وأريافه وضواحيه وأمصاره، ويتخذون البيوت من الحجارة والطين ومن الخوص والشجر ومن الشعر والوبر. يظعن أهل العز منهم والغلبة لانتجاع المراعي فيما قرب من الرحلة، لا يجاوزون فيها الريف إلى الصحراء والقفر الأملس ومكاسبهم الشاء والبقر والخيل للركوب والنتاج وربما كانت الإبل من مكاسب أهل النجعة منهم شأن العرب ومعاش المستضعفين منهم بالفلح ودواجن السائمة. ومعاش المعترين أهل الانتجاع والإظعان فى نتاج الإبل وظلال الرماح وقطع السابلة ولباسهم وأكثر أثاثهم من الصوف يشتملون الصماء بالأكسية المعلمة، ويفرغون عليها البرانس الكحل ورءوسهم فى الغالب حاسرة وربما يتعهدونها بالحلق ولغتهم من الرطانة الأعجمية متميزة بنوعيها، وهى التي اختصوا من أجلها بهذا الاسم (البربر)) (36)
وابن خلدون في هذا النص يفرق بين أسلوب البربر الحضر وهؤلاء أطلق عليهم المؤرخون اسم البرانس، أما البربر الرحل فأطلقوا عليهم اسم البتر (37)
(35) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 135، د. حسين مؤنس، فتح العرب
للمغرب، ص 6
+
(36) ابن خلدون: العير، ط. دار الكتاب اللبناني، جـ 6، ص 175، 176.
(37) نفس المصدر السابق، ص 176، السلاوي: الاستقصا، ج 1، ص 31.