ابن بركة وآراؤه الفقهية يحيى بن عبد الله الجابري

ابن بركة وآراءه الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤

المطلب الثاني: ولادته ونشأته ووفاته

أولا: ولادته

لم يذكر أحد من المؤرخين ولادة أبي محمد (1) ولا أشار إلى ذلك أحد لكن يقول الشيخ أحمد بن سعود السيابي: لا يبعد أن يكون بين عقدي السبعينات والثمانيات من القرن الثالث الهجري، وقد كان معاصرا وزميلا للإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب رضي الله عنه.

تتلمذ الشيخ ابن بركة على يد أبي مالك غسان بن محمد بن الخضر الصلاني الصحاري. كان معاصرا لأبي سعيد الكدمي وقد وقع الخلاف بينهما وشنع كل منهما على الآخر وذلك في قضية موسى بن موسى وراشد بن النظر والإمام الصلت وكانت قبل وجودها بزمن طويل فقال فيها ابن بركة: أن الصلت إمام بالإجماع والخارج عن الإمام بالإجماع باغ بالإجماع، والبراءة من الباغي واجبة بالإجماع فألزم الناس مالم يلزمهم وقال أبو سعيد أن هذا الفعل يجوز فيها الولاية والبراءة والوقوف، كما يجوز فيه ولاية المتولي والمتبرئ والوقوف الحق، ودان بذلك ودان بتخطيئة من

خالفه. (2)

يقول العلامة البطاشي في إتحاف الأعيان روى أنه لما توفى أبو سعيد- رحمه الله- سار أبو محمد بن بركة للتعزية ووجد بالمجلس مسودة، كتبها أبوسعيد في حياته، فقرأها أبو محمد، ثم قال: إن لذلك الرجل شأنا، أو أنه ليس بالرجل الهين. (3)

(1) كنيته (أبو محمد): وعندما يقال في الأثر المشرقي أبو محمد فلا ينصرف الذهن إلا إليه.

هناك من يشابهه في هذه الكنية في تلك الفترة وهي القرن الرابع منهم: أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر الذي عقد الأمامة على الإمام سعيد بن عبدالله عام 320 هو كذلك أبو محمد عبدالله بن محمد بن شيخه الذي عقد الإمامة على الإمام راشد بن الوليد الكندي عام 328 ه. والصحيح كنيته ابن بركة، أكثر يذكرها المتأخرون دون المتقدمين.

(2) الراشدي، مبارك بن عبدالله، قراء اتفي فكر ابن بركة البهلوي، ط 1،ص 10،ص 98.

(3) البطاشي، سيف بن حمود، إتحاف الأعيان، ط 1، (297/ 1).

- السيفي، محمد بن عبدالله، النمير، ط 2، (14/ 1).