الإستيطان في عمان والخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١١مشهد مرسوم) هجوم 1915 م على البريطانيين في مسقط الذي استشهد فيه 350 من الثوار العمانيين
اظطر البريطانيون لإستقدام عناصر بريطانية أكثر واضطروا لتجنيد المزيد من الجنود المرتزقة الرخيصون ماليا وكان أغلبهم من الجنسيتين الفارسية والهندية ليحاربوا في جانب السلاطين. وأعداد البلوش فقط – غير الهنود وبقية الفرس المهولة في الوقت الحالي وهي ما يقارب تسع السكان تنبئنا بحجم الوجود العسكري البريطاني في عمان. في أحد الهجمات في عهد الإمام سالم بن راشد الخروصي على مسقط عام 1915 م قتل من الثوار العمانيين حوالي 350 مجاهد، تقريبا 12% من مجموع الجيش وفي يوم واحد فقط، ولولا السفن والحاميات البريطانية على جبال مسقط لسقطت مسقط. أذكر هذا كمثال على تفاني العمانيين في سبيل وطنهم وحبهم أرضهم واستعدادهم اللامحدود للموت في سبيل تراب بلادهم الذي كان قد استعمر البريطانيون بالفعل جزء منه، وعدم استعدادهم لمشاركة بلادهم الطاهرة مع أولئك المستعمرين فرحمة الله على تلك الأوصال.
كان من أكثر النقاط المحورية التي تفاوض حولها العمانيون مع البريطانيين - والتي تهمنا هنا- قبل توقيع اتفاقية السيب 1920 م قضية "السماح لللاجئين العمانيين بالعودة إلى بلادهم من قبل السلطات البريطانية". الأمر لباحث مثلي في الموضوع أراه جدا خطير فهو إشارة قوية لوجود أعداد - يستشف من هذه النقطة ومن مصادر أخرى حولها كبيرة وليس ذلك فحسب بل إن هذا يعني أن تغرب العمانيين ولجوئهم للدول الأخرى كان موجودا منذ بدايات الإستعمار البريطاني للمنطقة وهو على أي حال ليس مخفيا أن آلاف العمانيين نزحوا إلى شرق إفريقيا في تلك الفترة تحديدا وهي منذ بدايات النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى نهايات النصف الأول من القرن العشرين وهؤلاء طبعا لم يكونوا لاجئين فليسوا هم المقصودون هنا في نفس الوقت كان هناك المئات من الآسيويين - أو لنسمهم "الرعايا البريطانيين" كما أسماهم الثوار - كانوا يتدفقون على البلاد. وبمعنى عام أصبح الوضع الإقتصادي