الاستيطان الأجنبي المسيّس في عمان والخليج العربي مجهول

الإستيطان في عمان والخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٤

سياست (ي) هما قريبين من رؤية الشعب لكن لم يكن القرار لهما بل للبريطانيين عبر السلطان قابوس في هذا، تدهورت أحوال الحكومة لهذا السبب وأسباب أخرى شبيهة واستقال الطائي وتبعه طارق من عمليهما. كان عبدالله الطائي - من بين المسؤولين الوطنيين في الحكومة أول من انتبه إلى مشكلة الهنود والعمالة الوافدة والإستيطان الإقتصادي لها في عمان وذلك بحكم وزارته للعمل آنذاك، وكانت سياسته العامة وأولى اهتماماته تتركز على قضية (التعمين) حيث كان يسعى جاهدا لإحلال الأجانب بالعمانيين وخصوصا في قطاع العمل الحكومي، الأمر يبدو لنا غريبا جدا أنه وفي تلك الفترة المبكرة جدا جدا من حكم السلطان قابوس كانت القوى العمالية غير عمانية، وفي نفس الوقت كان العمانيون يهاجرون بالآلاف إلى الخليج والإمارات العربية للعمل!! هذا يقود لمعنى واحد فقط وهو: العمانيون غير مرحب بهم في العمل في بلدهم من قبل ساسة وقادة بلدهم، والهنود والأجانب بشكل عام أكثر من مرحب بهم للعمل في سلطنة عمان. وهذا ما فهمه الطائي ومعه رئيس الوزراء طارق بن تيمور أنها نفس السياسة الإستعمارية البريطانية القديمة في سحب البساط من تحت أرجل العرب لصالح الأجانب والرعايا أو الموالين لبريطانيا، ويبدو أن الأمر فاق الحد مع بدأ ارتفاع عوائد النفط وتدفق الأموال وأكل البريطانيين لهذه الأموال فحاول طارق بن تيمور إبعاد البريطانيين عن الساحة الإقتصادية قدر المستطاع مثلا بإسناد بعض المشاريع الكبرى لشركات ألمانية وليس إلى الشركات البريطانية

أو الشركات التابعة للموالين لها، وهذا ما أغضب البريطانيين الحانقين عليه منذ زمان لأسباب أخرى أيضا. بجانب هذا فإن سياسة عبدالله الطائي وتوجهه الوطني في قضية التعمين هي الأخرى أغضبت بريطانيا ولم تُرض رعاياها والموالين لها من الأجانب فقاموا بالتحرك ضده وضد سياساته بحكم قوة نفوذهم الإقتصادي الراسخ والسياسي المدعوم من بريطانيا.

في سبتمبر 1971 م نظم البريطانيون أمنيا ورعاياهم سكانيا وإقتصاديا في مسقط مظاهرات وإضرابات عمالية نجحوا فيها وبكل كفاءة في تحريك الآلاف من الموارد البشرية العمالية للقيام بمظاهرات واحتجاجات عمالية ضد حكومة طارق بن تيمور وسياسات وزارة العمل خصوصا وكان سبب حركة العمال عدم استلام رواتبهم. وفي نفس الوقت قامت الجبهة الشعبية باللعب مع البريطانيين - استغلال بدون تنسيق طبعا على نفس الخط وأججت هذه الإحتجاجات والمظاهرات أكثر مما كان يريده البريطانيون ورعاياهم مما أدى إلى وقوع قتلى وإصابات في صفوف المتظاهرين. كانت تلك الإحتجاجات والمظاهرات من أكثر المظاهرات والإحتجاجات تعقيدا وتشابكا في المصالح على الإطلاق؛ فبداية اللعبة كانت بريطانية لكن من خلال عمال عمانيين بسطاء كانوا يريدون تحسين أوضاعهم والمطالبة بدفع رواتبهم وانضم لهؤلاء ودعموا من قبل الرعايا البريطانيين ومن ثم دخلت الجبهة الشعبية الخط لمصالح سياسية من خلال بعض المحتجين الموالين لها ليتحول الأمر إلى المطالبة بإسقاط الحكومة وأولهم عبدالله الطائي. أدت المظاهرات والإحتجاجات إلى استقالة عبد الله الطائي وزير العمل بعد 4 أشهر من الإحتجاجات وتبعه فيما بعد ولأسباب أخرى يضاف لها هذه الأسباب رئيس الوزراء طارق بن تيمور.

وقد أوضح عبدالله الطائي سبب استقالته في رسالة استقالته ": سيطرة الموظفين الأجانب (الإنجليز) بقايا العهد البغيض للسلطان سعيد بن تيمور على الأمور في الحكومة و البلاد و الذين لا يريدون لعمان إلا ما سطره التاريخ منذ عهد الجد الأكبر للسلطان الإمام أحمد بن سعيد

كان من بين جميع الحكام اللاشرعيين في تأريخ ما قبل النفط في الخليج كان حكام قطر ودبي أكثر الحكام معرفة بخطر هؤلاء الأجانب على البلاد العربية سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا فقام حاكم قطر على سبيل المثال بطرد الهنود جميعا من قطر في إحدى السنين لكن البريطانيون تدخلوا وأجبروه على الإعتذار عن فعلته وعدم العودة إليها مرة أخرى والسماح للهنود بالرجوع بل وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت ويا للسخرية الدنيا؛ فقطر ودبي اليوم أكثر مكانين بالخليج يوجد بهما هنود وأجانب!

بهم