جابر بن زيد ومواقفه الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١٩ويظهر لنا بوضوح أن جابر بن زيد قد اكتسب علما غزيرا
بعد هجرته إلى البصرة، وأصبح من الفقهاء البارزين الذين أسدوا خدمات جليلة للعقيدة الإسلامية والفكر الإسلامي، وقد وظف علمه ومواهبه في خدمة مبادئه التي آمن بها واقتنع بصحتها، وتجمع المصادر الأباضية على أن جابر بن زيد هو مؤسس المذهب الأباضي، وإمام الأباضية بدون منازع، وقد سجنه الحجاج بن يوسف الثقفى ثمّ نفاه إلى عمان لعلاقته بالأباضية، وقد شكك بعض الرواة فى صلة الإمام جابر بن زيد بالأباضية، ونسبوا إليه أنه سئل عنهم فقال: أبرأ إلى الله منهم، ومن المحتمل أن نقدة الحديث من السنة لم يعرفوا معتقد جابر بن زيد الحقيقي لاستعماله التقية الدينية، ولذلك شكوا في نسبته إلى الأباضية. وعند التحقيق نجد أن جابر بن زيد كان وثيق الصلة بالحركة الأباضية منذ وقت مبكر، وأصبح زعميها وإمامها، وقد ارتكزت سياسته إبان زعامته للفرقة الأباضية على القواعد الآتية:
1 - أن جابر بن زيد لم يشأ الانسحاب من المجتمع الإسلامي، الذي يعيش فيه مع بقية أتباع حركته، ولذا فإنهم لم يعزلوا أنفسهم عن الناس، ولم يدعوا للخروج والهجرة، كما فعل
- IV-