التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩تتفق الإباضية والمعتزلة في الكثير من الآراء لعل من أهمها:
-1 - معرفة الله عز وجل: لقد أعطت الإباضية للعقل أهمية بالغة، فهم يرون أن معرفة الله سبحانه وتعالى واجبة بالعقل لا بالشرع فالعقل يصل بمفرده وبمجرده، وباستقلاله عن السمع إلى المعارف، وهم في هذا يتفقون مع المعتزلة. يقول العلامة سالم بن حمود الإباضي: " أعلم أن معرفة الله تبارك وتعالى واجبة بالعقل قبل ورود
الشرع "
276
ويقول أحد مؤلفيهم.
معرفة البارئ من العقول **** فكيف بالسماع والنقول
ولا يجوز جهلها لجاهل ** طرفة عين ذي الدلائل
278
277
وإذا فالعقل هو أساس معرفة الله عز وجل عند الإباضية وعند المعتزلة أما المعتزلة والخوارج والزيدية فعلى خلاف ذلك أجمعوا وزعموا أن العقول تعمل مجردة عن السماع ولقد طبقوا مذهبهم العقلي هذا في ميدان الأخلاق وفي ميدان الاجتهاد والتشريع. فالعقل عند الإباضية يدرك حسن الأفعال وقبحها باستقلال عن الشرع
والشهرستاني هو أول من تنبه إلى أن الخوارج - بما فيهم - الإباضية هم أول من قالوا بنظرية الحسن و القبح العقليين فيقول " .. والخوارج والكرامية والمعتزلة فصاروا إلى أن العقل يدرك به حسن الأفعال وقبحها على معنى أنه يجب على الله الثواب والثناء على الفعل الحسن ويجب عليه الملام والعقاب على الفعل القبيح، والأفعال على صفة نفسية من الحسن والقبح، وإذا ورد الشرع بها كان مخبرا عنها لا مثبتا لها 279.
276
سالم بن حمود: طلقات المعهد الرياضي ص 91 277 عبدالله بن حميد السمائلي: جوهر النظام، ج 1، ص 6
278
279
الشيخ ا المفيد: أوائل المقالات. ص 12
الشهرستاني: نهاية الأقدام في علم الكلام تحقيق الفريد جيوم ص 271 ن والملل والنحل ج 1، ص 50
- 109 -