التغيرات الاجتماعية في ديموغرافيةعمان
الجزء ١ · صفحة ١١1 – 2 توزيع السكان
تختلف صورة توزيع السكان في سلطنة عمان في الوقت الحالي عن صورته في الماضي قبل السبعينيات من القرن الماضي)، بسبب ما شهدته السلطنة من مشروعات تنموية في الفترة الحديثة. حيث انتشرت عمليات التحديث الواسعة في عاصمة ومدن وقرى السلطنة، وفي مختلف المجالات والخدمات مثل الطرق والكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها، الأمر الذي انعكس على صورة توزيع السكان. حيث هاجر كثير من سكان الجبال والأودية والمناطق الصحراوية إلى حواضر المحافظات ومراكز الولايات، كما هاجر أيضا كثير من سكان الريف والحضر إلى محافظة مسقط التي تمثل عاصمة البلاد وتستحوذ على كثير من الخدمات والمرافق وفرص العمل. ولذلك ظهر الأمر كعملية كبيرة لإعادة توزيع السكان (Redistribution of the Population) على الأراضي العمانية مرة أخرى.
يتسم توزيع السكان في سلطنة عمان بعدم الانتظام بين المحافظات بصفة عامة، بل وفي داخل المحافظات ذاتها، حيث يتصف بالتركز الواضح في مناطق معينة أسهمت في تحديدها عوامل جغرافية مثل: الطبيعية التضاريس، أحوال المناخ، مصادر المياه، وأنواع التربات الزراعية)، والبشرية النشاط الاقتصادي للسكان (الحرف) طرق النقل والمواصلات، وتوفر الخدمات بأنواعها). وأيضاً العوامل الاقتصادية مثل: توفر فرص العمل وحجم وأنواع الاستثمارات في المحافظة أو
المنطقة.
وقد أثرت العوامل السابق ذكرها توزيع السكان في عُمان حيث يمكن تمييز الأنماط التالية:
نمط التركز السكاني المرتفع في مناطق السهول الساحلية مثل سهول الباطنة ومسقط ويمثلان حوالي 55.83% من جملة السكان عام 2010 (جدول: (1)، وسهل صلالة، وهى سهول ساحلية تتميز باستواء السطح والتربة الخصبة بالإضافة لقربها من ساحل البحر.
ونمط التركز السكاني المتوسط ويضم مناطق الأودية والواحات الجبلية في محافظات الشرقية والداخلية والظاهرة وتضم نحو 30% تقريبا من جملة السكان عام 2010، ويعتبر هذا النمط بمثابة الظهير الداخلي للنمط السابق ذكره.
541