السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة محمد الدسوقي

السالمي ومنزلته في الدراسات الأصولية المعاصرة للدسوقي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

تمتنع عليهم، وصيرت طريق الوصول إلى هذا العلم آمناً يسلكه كل طالب على حد قول العلامة السالمي. (44)

6

وفضلاً عما يمتاز به شرح طلعة الشمس من الجمع بين القديم والحديث لم يعرف التعصب المذهبي سبيلاً إليها، وإن ذكر صاحبها أن أرجوزته التي شرحها على قواعد المذهب السديد ولا يعني هذا أن سواه من المذاهب ليس سديداً، وليس أدل على ذلك من عدوله عن بعض ما قاله في النظم، ومن اعتماده في الشرح على مصادر لعلماء لا ينتمون لمذهبه، ومن ترجيحاته الكثيرة للرأي لذاته لا لقائله ومن تصريحه بأن التعصب المذهبي فرق الأمة وباعد بينها وبين جوهر دينها، وأن أقرب الطرق إلى الإصلاح دعوة الناس إلى ترك الألقاب المذهبية ومما قاله في هذا ليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً، ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيباً ونعرف الرجال بالحق فالكبير منا من وافقه والصغير من خالفه، لم يشرع لنا ابن أباض مذهباً وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق، أما الدين فهو عندما لم يتغير والحمد لله (45)

C

والدراسات الأصولية القديمة إذا كانت قد عرفت ثلاث طرق في التأليف هي: طريقة المتكلمين وطريقة الأحناف وطريقة الجمع بين هاتين الطريقتين (46)، فإن السالمي في شرحه قد جمع بين طريقة المتكلمين والأحناف، وإن كانت الطريقة الأولى أغلب عليه، ولذا كان ينص كثيراً على الأخذ برأي الإمام الشافعي وأن رأي هذا الإمام يتفق مع مذهبه.

وخلاصة القول أن شرح طلعة الشمس دراسة أصولية جامعة وأنها أنموذج متميز في الدراسات المعاصرة، فقد أخذت من الماضي بحظ وافر، وضربت في الحاضر بسهم، ظافر فلا غرو أن كانت مصدراً مهماً في موضوعها، وأن كان لها أثرها الواضح في الدراسات الأصولية المعاصرة.

-362 -