السياسة الشرعية بن الجمهور والأباضية - تأليف صبري الأشوح
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦خاتمة
أما بعد
فلعلي أكون قد وفقت في إلقاء الضوء علي مذهبين حاضرين غائبين، بل مغيبين، الأول منهما و هو مذهب جمهور علماء الأمصار يحتل مكانة القلب بين باقي المذاهب المعتبرة في قلوب و عقول و وجدان، بل و كتابات الأئمة المعاصرين. و مع ذلك لا يذكرونه إلا قليلا!!
و الثاني، و هو المذهب الإباضي، تغرف من مناهله أغلب الفرق الإسلامية المعاصرة. و بصفة خاصة – نظريته في الإمامة. و مع ذلك، لا ينطق باسمه أحد منهم، كبيرا أو صغيرا. و لا أكون مجافيا للحق إن صرحت بأنه مذهب مجهول تماما في مصر بلد الأزهر الشريف، و منارة العلم للعالم من أقصاه إلي أدناه:، و هو
•
مجهول حتي عند كثير جدا من علماء الأزهر و خريجيه علي كافة مستوياتهم و من يعرف اسمه منهم، و ربما لم يعرف شيئا سواه، إن ذكرته عند أحدهم يبادر إلي ترديد مقولة " سابقة التجهيز ": عثمان و علي، فيرتجف السائل رعبا من هول ما سمع، و كأن التوقف فيهما وتفويض أمر هما الله تعالي خروج علي معلوم
بالضرورة.
و هذا التشويه لمذهب جليل، مفيد، يذكرني بعبارة " قميص عثمان " عند
بني أمية
، و مقولة: لا حكم إلا لله عند الخوارج، و " الطفلة شيماء " في مصر، و
" الشهيد محمد الدرة " في فلسطين السليبة، و " الإرهاب " في العالم كله و كلها: كلمات حق يراد بها باطل.
•
من هنا، جاء كتابنا هذا، ليفرز الحق من الباطل، ويحدد معالم الطريق، و يوضح مسالك الدعوة، و ليذكر بوجوب حرز الدين، و ولاية المتقين، و البراءة من العادين، الذين اتخذوا القرآن عضين.
239