الشيخ الأمير أحمد بن محمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٣٢الفصل الخامس عشر
وصلت مع السلطان سعيد فعرض علي ثلاثة كتب، أظنه واحد من مِكْسُول والثاني من بريطانيا والثالث كبير لا يستهان به عن عمان وثورتها، وكلّهن قد كتبن باللغة الإنجليزية، وأظن أن هذا الاجتماع قد تم في شهر ربيع الثاني لعام 1390 هجرية، وقال لي: "أريدك أن تكشف حالة قابوس، وماهي النوايا التي ينويها في، هل هي نوايا سالم بن ثويني في ثويني أو ما يريد"، فقلت له: أعتذر لك من ذلك، لأن لنا وصاية من جدنا ألا نتدخل بين أولاد السيد سعيد بن سلطان بعضهما ببعض، ولكن لك عندي نصيحة إذا تقبلها، قلت له: "ولّي ولدك رئاسة الوزراء واجعله يخرج يتفقد أحوال عمان، وبهذا تنكسر شوكته إن كانت له نيّة، قال: إذن نجعله في الأمر الذي يريد والأمر الذي نحذر عنه، قلت: "لعل القائلين يريدون وقوع الشر بينك وبين ابنك"، قال: "لا بأس ولكن ادخل مع قابوس لعلك تستنتج منه شيئا، ومباحاً لك أن تدخل عليه في كل وقت"، دخلت على السيد قابوس فأخبرني بكتابه لهلال بن سلطان وأجبته بما عندي، ثم ذهبت إلى السلطان ثانية وحالاً سألني عن قابوس، فقلت له: "لم أفهم منه شيئا، ولا كاشفني بأي شي، فماذا عسى أن أقول إلا هذا، فقابوس له نيّة الخير وكلامه جميل، ونحن راغبون فيه ولا نكسره على حال، حفاظاً على هذا المُلْك وعلى هذا السعي الذي سعيناه أن يتبدد هباءً، وسعيد بن تيمور لا يهون عندي فهو عزيز ولكن شيئاً واحداً هنا والذي أتخوّفه إني أرى رؤيا تدل على السجن فلم أرى من السلطان شيئاً من ذلك، والسيد قابوس كذلك لم أرى منه شيئا، ومتجنباً معارضتهم، فمن أين هذا السجن.
قلت في نفسي سأختبر السيد قابوس بشيء واحد إذا كان له نيّة في أو لم يكن، فكتبت له كتاباً هذا ما أطلبه منك، فقلت في نفسي إن صحت الرؤيا فلا يمكن أن يكتب لي، وإن كذبت الرؤيا فحالاً سوف يكتب، السيد قابوس كتبها وأنا اطمأننت من
32