الشيخ الصقري ودوره في نشر الكتاب العماني. ن معدلة
الجزء ١ · صفحة ٤مقدمة:
تعد سنة 1295 هـ/ 1878 م تاريخا حاسما في تاريخ الكتاب العماني، حيث صدر من مطبعة النحلة بلندن ولأول مرة كتاب "تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار مطبوعا؛ ويعد هذا الحدث مدخلا لمرحلة انتقال الكتاب العماني إلى عالم الطباعة (1).
ولا ريب في أن لكل ظاهرة ومشروع مقدمات وإجراءات تمهيدية تسبق مرحلة الظهور العلني، وطباعة الكتاب العماني كانت له إرهاصات من هذا القبيل سبقت مرحلة ظهوره الواقعي. وترجع هذه الإرهاصات إلى نهايات القرن 13 هـ، حيث كانت ثمة مساعي ومبادرات فردية وجماعية لاقتحام عالم طباعة الكتاب العماني، من ذلك الأخبار المأثورة عن شخصية الشيخ سعيد بن علي الصقري العماني في هذا الصدد.
وقصد الكشف عن ذلك والوقوف على حقيقته جاءت هذه الورقة التي تشتمل على ثلاثة مباحث؛ الأول يتناول الإطار الزماني لشخصية الصقري من خلال بيان الجانبين السياسي والعلمي في عُمان في عصره، وذلك ليتسنى استيعاب محطات حياة الصقري في سياقاتها الواردة فيها، ولإدراك مدى التفاعل بينه وبينها. ويعالج المبحث الثاني بالتفصيل سيرة الشيخ الصقري بحسب ما تتيحه الوثائق والمخطوطات المتوفرة، في محاولة لوضع صورة شبه متكاملة تتناول الجوانب المتعددة لحياته وآثاره. إذ الأعمال السابقة عنه على قلتها لم تتجاوز السرد وتكرار المعلومات فحسب، وهي مقال واحد في صلب الموضوع ليعقوب بن أحمد البرواني وترجمة مركزة في الموسوعة العمانية، وغير ذلك كان عبارة عن إشارات وفقرات لا تتعدى أسطرها أصابع اليد الواحدة، هي مبثوثة في ثنايا بعض الكتب الفقهية والتاريخية. أما المبحث الثالث فيعني بدور الصقري في نشر الكتاب العماني، في محاولة لحصر دقيق لجهوده في وقف الكتب العمانية على أهل وادي مزاب، مع بيان لما كان منه من مساعي تحضيرية لطباعة مجموعة من مؤلفات صديقه الشيخ اطفيش.
1 - سلطان بن مبارك الشيباني، تاريخ الطباعة والمطبوعات العمانية عبر قرن من الزمن، (ط 1: 1436 هـ / 2015 م، ذاكرة عُمان،
مسقط، سلطنة عُمان)، ص: 26.
4