الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ١٠الا وهو محاولة حركة تقدمية مستمد فكرها من المبادئ الماركسية وتسعى الى
هي
اقتحام منطقة معزولة في عمان، الحركة تختلف في توجهاتها عن حركة مشابهة في جنوب اليمن، ذلك أن الجبهة الشعبية لتحرير ظفار أو عمان أو الخليج بأسرة قررت أن تواجه السلطات المحلية في حين أن الجبهة القومية في اليمن الجنوبي كانت تواجه سلطة استعمارية، وقد استفادت من صراعها مع حركة قومية عربية أخرى كانت تناضل البريطانيين الا أن هؤلاء فضلوا التفاوض مع الماركسيين لان ذلك من شأنه أن يؤدي الى تفتيت اليمن وابعاده عن مصر الناصرية.
منطقة ظفار، وذلك خلال الستينات، وهذه
واذا كان مصير الجبهة القومية ذات الفكر الاشتراكي هو تولي السلطة في عدن، فان مصير جبهة تحرير ظفار كان محكوماً عليه بالفشل لاسباب عدة، منها انه كان يصطدم بالسلطة في مسقط التي تتمتع بحماية البريطانيين، ومنها أن المجتمع لم يكن مهيئاً لمثل هذه إلا يدلوجيات، فكانت الهوة سحيقة بين نخبة القادة، وبين جماهير السكان.
على أن أهم الاسباب التي أنهت تجربة الثورة الظفارية تكمن في أسلوب الاصلاح الذي اتبعه السلطان قابوس والذي استطاع أن يمتص بهذه الوسيلة عناصر المعارضة المختلفة وبفضل هذا التحديث في الادارة والمشروعات العمرانية وضعت لاول مرة نهاية لقصة الصراع الداخلي في عمان، قصة وهي طويلة تعود جذورها الى العصور الوسطى.
فالصراع بين النزعة القبلية وبين فكرة الحكومة المركزية، هي ظاهرة غلبت على تاريخ شبه الجزيرة حتى ظهور النفط الذي مكن الحكومات المركزية من تكوين اجهزة حديثة قادرة على ادماج القبائل في مجتمع سياسي موحد. على أن د. ابراهيم محمد شهداد لا يدخل في مقدمات طويلة تسجل تاريخ هذا الصراع قبل القرن العشرين، ذلك أن المؤلفات العربية والا جنبية غطت بصورة كافية تفاصيل الصراع الداخلي في القرن التاسع عشر سواء إبان عهد السيد