الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣اذا كان سلطان عمان قد استطاع بقضائه على ثورة الجبل الاخضر، أن يوقف خطر العدو التقليدي الامامة وبمساعدة بريطانية، عليه وعلى سلطنته، الا أن ذلك لم يكن معناه بأن المعارضة السياسية وله ولحكمه قد انتهت، فما كادت الأمور تستقر له بعد اعادة توحيد سلطنته حتى تمخض نوع جديد من المعارضة اكثر تنظيماً عن سابقتها لها طابع سياسي، لا ديني ولا قبلي وهي اكثر تطرفاً في طموحاتها بغية الاطاحة بالنظام القديم، والغريب أن هذه المعارضة نبتت في أكثر المناطق ارتباطاً بالسلطان وهي منطقة ظفار، التي طالما كان يعتبرها الملجأ الوحيد اذا ما تأزمت الأمور في مسقط، ويضاف الى ذلك بأن المعارضة الجديدة جلبت معها رياح مذهب سياسي جديد ليس بغريب على عمان فقط بل على منطقة الخليج بأكملها كان من الممكن في حال نجاحها احداث هزات عنيفة في أركان دول المنطقة ومسارها السياسي، مفرزة معطيات جديدة على الساحة الدولية، وبخاصة بالنسبة للمسلمات الاستراتيجية التي كانت المنطقة حافلة بها سواء على مستوى الموقع أم على مستوى ما تخزنه أراضي هذه الدول من مليارات البراميل
النفطية.
وعلى أية حال فالذي يهمنا في هذا الموضوع هو: إبراز كيفية تكون هذه المعارضة ومسيرة تطورها وما أحدثته من ردود فعل وكيفية تعامل الجهة المضادة
معها.
،
261