الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

حدة، فقد مر

مهما قيل عن حدوث طفرة في دول الخليج، إثر اكتشاف النفط، فان التطور نحو بناء الدولة العصرية تم في إطار التدرج. اما في عمان فان الطفرة كانت اكثر بنا كيف رفض سعيد بن تيمور كل مظاهر التحديث، وفجأة شرع خلفه السلطان قابوس في عملية التحديث مبتدأ من الصفر، وربما استطاع أن يحقق أهدافه بصورة أفضل لولا ثورة ظفار، التي كلفت الحكومة جهداً كبيراً في التصدي لها قبل أن تتفرغ لعملية التطوير وهذا لم يكن بالأمر السهل إذ واجه السلطان عقبات هائلة حينما بدأ تنفيذ سياسته المنشودة في إرساء دعائم الدولة الحديثة فهو نفسه قد حرم من التدريب على الحكم بسبب معاملة أبيه له بعزله في قصر صلالة. ومن جهة أخرى كان دخل عمان لا يزال محدوداً إلى جانب ندرة الفنيين لاقامة أجهزة الدولة العصرية، حيث إنه لم يجد بين العمانيين إلا فئة قليلة من المؤهلين من أبناء البلاد، ومن المفارقات أن تضم هذه القلة عدداً من المعاهد العليا في الدول الاشتراكية، وذلك نتيجة لسياسة السلطان السابق الذي حرم البلاد من التعليم في الداخل، أو إرسال البعثات للخارج، فاتجه الشباب إستجابة لنداء المعارضة للتعلم في معاهد الدول الاشتراكية (?) وانطلاقاً من الواقع الصعب، فقد خاطب السلطان قابوس شعبه قائلاً «إني أعدكم بأن أول ما أفرضه على نفسي أن أجعل الحكومة عصرية. وسأعمل وبأسرع وقت ممكن

خريجي

(?) صلاح العقاد: المرجع السابق، ص 395.

???