الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨'
عقد ما عرف باتفاق السيب عام ????، اذ شهد البلاد بعد سريانه تراخي الصراع أكثر من ثلاثين عاماً، بيد انه كما مر بنا على اثر دخول البلاد في مرحلة الاكتشافات النفطية أخذ الصراع الداخلي يطفو على السطح مرة أخرى بسبب الاختلاف في كيفية حصول كل طرف من ريع النفط، وخاصة بعد اعلان طرف السلطان بعدم اعترافه بمشروعية الطرف الامامة في حصوله على ريع النفط الأمر الذي دفع انصار الامامة بقيادة الامام غالب بن علي الذي كان قد تولى أمر الامامة في اعقاب وفاة الامام الخليل عام 1954، بالثورة على السلطان والبريطانيين محاولين اعطاء ثورتهم طابعاً قومياً، مستغلين ظرف تصاعد تيار المد القومي في الدول العربية بقية كسب تعاطف دعاة القومية، ومد المساعدة لهم، غير أنهم مع ذلك فشلوا في تحقيق أهدافهم لانجرافهم بشكل كبير في أحضان أصحاب ذلك التيار وتهالكهم على تحقيق مصالحهم الخاصة وميلهم الى الاسترخاء في مكاتبهم الانيقة التي افتتحوها خارج عمان وبالتالي الاتجار بالقضية من أجل الاسترزاق من ورائها.
وكرد فعل لفشل الثورات المتكررة، وتصلب نظام الحكم في عمان بالاستمرار في تعاطي السياسات التعسفية ضد الاهالي، بالاضافة الى خضوعها اكثر فأكثر للسياسات البريطانية ظهرت بشائر حركة معارضة سياسية في جنوب البلاد، أتخذت من الاسلوب اليساري منهجاً في تحقيق أهدافها، مما كان يعني ذلك دخول الصراع الداخلي في عمان في آتون صراع من نوع آخر، يتسم بالتنسيق والعنف الثوري بالاضافة الى تلقيها مساعدات من الدول ذات النظام اليساري باعتبار اذا ما نجحت تلك المعارضة في عمان سيكون لها الكلمة الاولى في مجريات الأمور فيها، كما سيجعلها بخلاف ذلك على مقربة من دول تملك ثروة كبيرة من النفط الى جانب أسواقها الإستهلاكية النشطة. وقد تنبهت الأطراف المناوئة لذلك وخاصة السلطات البريطانية فعملت جاهدة على القضاء عليها دون تردد، من أجل إبعاد تأثيراتها ليس فى عمان فقط بل فى منطقة الخليج العربي بأكملها نظراً لاستشفافها بأن الحركة اليسارية كانت دائماً تتبنى في أدبياتها محاربة
الاستعمار في جميع أرجاء الخليج واقالة الانظمة المحافظة فيها، وتأكيداً
جميع
356