العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الجديد وفي فجر يوم الأحد وقبل الشروق بساعة واحدة اشتد عليه المرض بشكل خطير فأسلم الروح لبارئها وهلك عن عمر يقدر بثلاثة وسبعين عاماً (19)

ويعترف كل من كتب عن هذا الرجل من المؤرخين أن البوكيرك (العظيم) فتح البلدان والممالك ونظم تجارة الهند واحتكرها وجعل من البرتغال دولة كبرى تتصدر الزعامة الاستعمارية في العالم وأنه قد تأثر بكتاب حصل عليه حينما احتل (خورفكان)، وكان ذلك الكتاب مكتوباً بالفارسية وفيه قصة الإسكندر المقدوني في الشرق، وقد قرأه وتأثر بالإسكندر وحاول أن يكون مثله، إلا أن أسوأ ما فيه كان معاملته الوحشية القاسية للعرب والمسلمين. لقد كان البوكيرك مسيحياً متعصباً لمسيحيته، فصب جام غضبه على العرب والمسلمين بقتلهم وتخريب ديارهم، كما قامت فلسفته على أن القوة والعنف والمظاهر العسكرية العنيفة هي السبيل الوحيد للسيطرة على العرب والمسلمين.

تلك كانت قصة البوكيرك مع العرب والمسلمين وهي مأخوذة في أغلب وقائعها من المصادر الغربية التي تنفرد بالحديث المفصل الدقيق عن سائر وقائع الغزو البرتغالي الذي وفد إلى بلاد العرب كما يفد الطاعون، ولم يكن حديثهم عن الدين والانتصار للصليب إلا ورقة التوت الساترة لعورات الطمع والنهب والسلب عندهم. أما بالنسبة لأحداث هرمز فإنه مما لا مجال للشك فيه هو أن الشاه الصفوي كان يتخذ من هرمز ورقة رابحة للتفاوض مع البرتغاليين لرفع مستوى الحلف فيما بينهم ضد الأتراك وضد العرب في البحرين وساحل القطيف وغيرهم من سكان المنطقة، وذلك في وقت كان فيه البوكيرك يتحرق غيظاً لتحقيق نتائج رنانة يمكن أن يُرضي بها لشبونه ويسكت حجج المنتقدين لسياسته

هناك.

كما أنه ومع الأسف البالغ أن وقوع تلك الجرائم البربرية في مدن وأقطار المسلمين لم

? 243 -

(19) DANVERS - المصدر نفسه الصفحات 322 إلى 326