العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤١الوقوف بجانبهم، ودرء الخطر عنهم، ولكن هزيمتهم في (ديو) قد بددت الآمال التي كانوا يتطلعون إليها.
بعد إخفاق المماليك في معركة (ديو) اتخذوا خططاً دفاعية داخل البحر الأحمر، وذلك في سواكن (وزيلع على الجانب الغربي من البحر الأحمر كخط دفاع أول، وسهل تهامه و (جدة) كخط دفاع ثان على جانبه الشرقي. (1) والواقع أن إخفاق المماليك في التصدي للبرتغاليين بث حالة من الرعب بين سكان ساحل شرق إفريقية، الذين اضطروا إلى الاستمرار في خضوعهم للبرتغاليين، حتى تمكن اليعاربه العمانيون من تصفية وجودهم هناك في القرن الثاني عشر الهجري - السابع والثامن عشر الميلاديين.
إن بداية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي - يعد بداية انهيار العصر الذهبي لمدن و امارات ساحل شرق إفريقية على يد
1) ابن إياس، بدائع الزهور، ج 4 286 شوقي عطا الله الجمل، دور مصر في إفريقية في العصر الحديث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1404 هـ / 1984 م، ص 104. ومن الجدير بالذكر أن دولة المماليك تعرضت لفترة عصيبة من الاضطرابات الداخلية الدامية خلال السنوات الأولى التي تلت وصول البرتغاليين إلى الشرق، وذلك بسبب التنافس بين الأمراء، وقيام حركات التمرد والعصيان في أوساط المماليك الجلبان، ونزوعهم إلى الاستبداد والنهب وقد انعكس ذلك على عرش السلطنة، واهتز
مركز الدولة اهتزازاً عنيفاً، وقد تعاقب على عرش السلطنة خلال ثلاث سنوات 904
907 هـ / 1498
-
-
1501 م أي منذ وصول البرتغاليين إلى المحيط الهندي أربعة
سلاطين، ولم يجد هؤلاء متسعاً من الوقت لتسخير إمكانيات الدولة لحرب البرتغاليين، الأمر الذي أدى إلى عدم نجاح جهودهم في التصدي للبرتغاليين. لمزيد من التفصيل عن هذه المرحلة انظر: حمود النجيدي، النظام النقدي المملوكي؛ محمود رزق سليم الأشرف قانصوه الغوري، مجموعة أعلام العرب، عدد 52؛
الشناوي، المراحل الأولى للوجود البرتغالي في شرق الجزيرة العربية، ص 696.
138