العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

سيطرتهم العسكرية والسياسية في الساحل.

إن هدف البرتغاليين من إقامة القلاع والمراكز الاقتصادية في القسم الشمالي من الساحل وبخاصة (ممباسه)، هو حرمان مسلمي الساحل من الاتصال بالعثمانيين والقضاء على المقاومة الوطنية، والتي مثلت ملحمة رائعة من ملاحم الجهاد الإسلامي، حيث أن المسلمين هناك لم يستسلموا قط للحكم البرتغالي، بسبب ماكان يمثله ذلك الحكم من تهديد لعقيدتهم وحياتهم السياسية والاقتصادية، إضافة إلى رفضهم المطلق الولاء لحكام غير مسلمين، وغيرتهم من نشاط المنصرين البرتغاليين في مجتمعهم الإسلامي. ولولا المنافسات التي كانت قائمة بين المدن والإمارات الإسلامية بالساحل، والتي استغلها البرتغاليون ووجهوها لصالحهم، إضافة إلى تجنيد البرتغاليين بعض القبائل الإفريقية ضد المسلمين، أقول لولا تلك التناحر وتلك المنافسة لما تمكن البرتغاليون من البقاء في ساحل شرق إفريقية طوال تلك الفترة، ذلك أنهم لم تواجههم ثورة شاملة، وإنما كل مدينة تقوم بالثورة بمعزل عن المدن الأخرى، بإستثناء الثورة التي صاحبت قدوم علي ميرال (بك العثماني، حيث اشتركت عدة مدن بالثورة، ولم تؤد محاولات حكام (ممباسه) المتكررة في التودد إلى حكام (ماليندي) والمدن الأخرى، إلى توحيد الصف الإسلامي، ومع ذلك فلم تخمد الثورات الإسلامية هناك، بل ظلت مستمرة مما أرهق البرتغاليين.

كانت قلعة يسوع في (ممباسة) بداية الاحتكاك بين البرتغاليين وبين حاكم (ممباسه) الذي هو من سلالة حكّام (ماليندي) هذا الاحتكاك الذي بدأت معه مرحلة جديدة من مراحل التصدي للبرتغاليين، ويتلخص ذلك بأنه حصل خلاف بين الطرفين حول إيرادات جمرك (ممباسه)، حيث يرى البرتغاليون أن حاكم (ممباسه) لا يستحق ثلث مداخيل الجمارك، إضافة إلى

109