العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

غادر (البوكيرك) مسقط بعد أن أضحت بلدة خراباً متوجهاً إلى (صحار) ذات الصلة القوية بمقاطعات عمان الداخلية، حيث قدم إليها ما يزيد عن (7000) مقاتل من الداخل بدعم من شيوخ بني جبر، (1) وبدأ حاكمها من قبل مملكة هرمز يلوّح بقوة موقفه، ويستعرض قواته أمام الأسطول البرتغالي الذي انتحى جانباً أمام القلعة (2) ويذكر (مايلز) أن حاكم (صحار) أرسل رسالة إلى (البوكيرك) يخبره فيها بأن المدينة تابعة لملك (هرمز) وبأنه لو فكر بالنزول فسوف يلقى استقبالاً لا يروقه، غير أن (البوكيرك) طلب من الرسول بأن ينصح الحاكم بأن عليه أن يعدل موقفه ويعلن تبعيته لملك البرتغال، وإلا فإن المدينة ستتعرض للقصف والتدمير. (3) ولم يجد الحاكم بدأ من الموافقة على شروط (البوكيرك) وعدم تعريض المدينة وسكانها للدمار والحرق والقتل، لذا فقد فرض (البوكيرك) عليها ضريبة سنوية، ورفع العلم البرتغالي في أعلى القلعة، و أبقى حاكم المدينة مسؤولاً عنها بعد أن اعترف بالولاء لملك البرتغال. (4) وبذلك سلمت (صحار) من الحرق والتدمير.

1)

The Commentaries of the Afonso De Albuquerque،op.cit، vol.I، p.78;

2) Sousa، F.، op.cit، vol. I، p.126.

مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص

الخليج بلدانه وقبائله، ص 158.

(3

123؛

(4 ولسون، تاريخ الخليج، ص 464 نوال صيرفي النفوذ البرتغالي في الخليج العربي مديحة أحمد درويش، سلطنة عمان في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، دار الشروق، الطبعة الأولى، جدة، 1402 هـ، 1982 م، 2 27.

ومن الجدير بالذكر أن (صحار) ظلت على هذا الوضع حتى عام 1025 هـ 1616 م عندما فرض البرتغاليون سيطرتهم المباشرة عليها وذلك عندما طلب المساعدة منهم أحد المتصارعين على السلطة فيها ضد خصمه. لمزيد من التفصيل عن ذلك انظر: الأزكوري، كشف الغمة، ص 90.

171