العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨٩ذكرنا فيما تقدم في التمهيد أن داخل عمان قد خلص لمحمد بن
إسماعيل الحاضري (اليحمدي الذي تولى الإمامة عام 906 هـ / 1500 م وحتى عام 942 هـ / 1530 م، ثم خلفه ابنه بركات) بن محمد بن اسماعيل) الذي استقر في (بهلى) (1) ولكن الإباضيين تبر أوا منه وتخلوا عنه عندما بدأ بجباية الزكاة بالقوة، فساد البلاد بذلك حالة من الفوضى وجد من خلالها بنو نبهان الفرصة للظهور على مسرح الأحداث مرة أخرى. (2) وإلى جانب الإمامة الإباضية و النباهية كانت هناك سلطة أخرى تمارس الحكم في بعض المقاطعات العمانية وهم بنو جبر أو بنو هلال كما كانوا يعرفون بذلك الاسم في عمان حيث يرجع فرع بني جبر في عمان إلى هلال بن زامل الجبري، حيث استطاع زعيمهم في عمان آنذاك (محمد بن جيفر الجبري) انتزاع (بهلى) المقر الرسمي للإمامة الإباضية من بركات بن محمد بن إسماعيل وبيعه لآل عمير بن حمير النبهاني) وذلك عام 965 هـ / 1557 م، (3) وبذلك فرض بنو جبر سيطرتهم على عدد من المقاطعات العمانية الداخلية، كما أصبحوا عاملاً هاماً السياسة العمانية، وأصبحت عمان مقسمة إلى مناطق ومدن شبه مستقلة في معظم الأجزاء، وكان اليعاربة أيضاً جزء من هذا التقسيم.
في
لذا فقد كانت الأوضاع عشية قيام دولة اليعاربة (4) كالتالي: كانت
1) بهلي: من مدن المنطقة الداخلية في عمان تقع إلى الغرب من نزوى، وتشتهر بالصناعات الفخارية والمنتوجات الزراعية. انظر الملحق رقم (6 - 3).
(2) الأزكوري، كشف الغمة، ص 74 75؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 328 إبن رزيق الفتح المبين، ص 260؛ الحميدان نفوذ الجبور في شرق الجزيرة العربية بعد زوال سلطتهم السياسية 1020/ 931 - 1288 (1871 مجلة كلية الآداب، جامعة 1525/ 931 البصرة، العدد الثامن عشر، السنة الخامسة عشرة، البصرة 1981، ص 213
(4 ارتكزت دولة اليعاربة على الفكر الإباضي الذي هو رمز الدولة، ويتم انتخاب الإمام في مجلس علني مكون من علماء الدين وزعماء المقاطعات وشيوخ القبائل، ويسبق انعقاد