العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩٢الأقاليم، وكان يتزعمهم حينذاك الشيخ خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي) زوج أم ناصر بن (مرشد وفيهم كل من الشيخ (مسعود بن رمضان النبهائي) من نزوى) والشيخ صالح بن سعيد الزاملي) من (نزوى) أيضاً، والشيخ خميس بن رويشد المحروقي)، والشيخ عبد الله بن محمد بن غسان، وغيرهم من العلماء والأعيان الذين يزيدون عن الأربعين، واقترح عليهم الشيخ خميس بن سعيد الشقصيى الرستاقي) تنصيب ناصر بن مرشد اليعربي) إماماً، حيث أشار إلى أنه رباه في بيته ويعرفه حق المعرفة، ووصفه بالإستقامة والشجاعة والنزاهة والتدين فرضي به الجميع، وعقدوا له الإمامة بـ (الرستاق) عام 1034 هـ / 1624 م. (11) والواقع أن السهولة التي تم بها اختيار ناصر بن مرشد) إماماً تطرح تساؤلاً مفاده: على أي شيء استند الذين اختاروه لمنصب الإمامة حيث لم نعثر له على أي خلفيّة تاريخية تخوّله لهذا المنصب، بل لم يرد اسمه إلا عند اختياره إماماً؟ ثم كيف تم ذلك في جو مليء بالفتن و المشاحنات؟ وللإجابة على هذا التساؤل نقول: إن قبيلة اليعاربة بطن من بطون بني نبهان حكام عمان السابقين فهو إذن يمت بصلة إلى الأسرة الحاكمة السابقة، كما أن اليعاربة مستقلون في إدارة شئونهم الذاتية في ظل التقسيم الآنف الذكر والذي كان موجوداً عشية انتخابه، كما أن وجودهم با الرستاق يدل على أن اليعاربة كانت من القبائل البارزة في البلاد، لأنها كانت تعتبر مقراً للأئمة والحكومات التي يرتفع مستواها ونظرتها على المستوى القبلي نسبة إلى مكانتها الدينية، وأيضاً فإن قرابته من الشيخ خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي) الذي يتزعم دعاة النهج الإباضي للترفع عن النزاعات القبلية وبعث الإمامة الاباضية قد كسبت له نفوذاً ومهدت السبيل له إلى منصب الإمامة وجذبت له الكثير
1) ابن قيصر سيرة الإمام ناصر بن مرشد ص 13؛ الأزكوري، كشف الغمة، السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 7.
ص