العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢١

الأقل - أكثر من اعتماده على (ابن قيصر)، وذلك عائد إلى سهولة لفظ (كشف الغمة وأمانته في النقل، إلا أن ذلك أدى إلى وقوعه في الأخطاء نفسها التي وقع فيها مؤلف كشف الغمة، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال مقارنة النصوص في الكتابين، وقد تحفظ كثيراً في الأخذ عن (ابن رزيق) رغم أنه اعتمد عليه في بعض الروايات، وذلك عائد إلى عدم ثقته فيه، حيث يمثل (ابن رزيق) وجهة نظر السلاطين، وأطنب في مديح أسرة البوسعيديين، أما (السالمي) فقد تعرض لتاريخ عمان من وجهة نظر الأئمة الإباضيين، ويمكن للقارئ أن يتعرف منه على ميول واضح في آرائه السياسية فهو يميل إلى المذهبي الإباضي.

ومن الجدير بالذكر أن المصادر العمانية برمتها لم تتطرق بالتفصيل إلى الجهاد العماني في الخليج أو في ساحل شرق إفريقية و المحيط الهندي كتفصيلها الذي درجت عليه في ذكر الصراعات القبلية والمشاكل الداخلية في عمان، بل اكتفت بإشارات مقتضبة عن ذلك الجهاد الذي يعد صفحة مشرقة في التاريخ العماني.

وإلى جانب المصادر العمانية، فقد قمت بالرجوع إلى عدد من المصادر العربية والإسلامية، ومن تلك المصادر (السلوة في أخبار كلوة) لمؤلف مجهول (ت بعد سنة 960 هـ)، والذي يتميز بأنه يلقي الضوء على البدايات الأولى للاستعمار البرتغالي لساحل شرق إفريقية، ورغم أنه يتحدث عن تاريخ (كلوة إلا أنه ربطه بكل التيارات السياسية التي كانت تدور في ساحل شرق إفريقية والخليج العربي والبحر الأحمر، كما تتبع بعض الحوادث إلى الهند، وبتحليل نصوصه، نستطيع التعرف على نوع وطبيعة العلاقات التي كانت سائدة بين مدن وإمارات الساحل، والملاحظ عليه

أنه تحدث عن الحوادث التي وقعت باختصار شديد في بعض الأحيان.

21