العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١٢فمن ناحية تعصب البرتغاليين الديني وقسوتهم ووحشيتهم، فلقد أوضح جينه Jayna موقف البرتغاليين من المسلمين منذ البداية بقوله: «كان شعار البرتغاليين في آسيا صداقة وود للمسيحيين وحرب لاهوادة فيها للمسلمين.». (1) لقد كان هذا موقف البرتغاليين من المسلمين. ولا عجب أن أثار ذلك حقد المسلمين وكرههم لهم في كل أنحاء الشرق، ولم تخف حدة هذا التعصب مع مرور الزمن بل زادت حتى شملت غير المسلمين من الطوائف الأخرى، مثل اعتبارهم للمسيحيين النساطرة هر اقطة مرتدين. (2) أما قسوتهم ووحشيتهم ففيما أوردناه من أمثلة عديدة (3) ما يوضح سياسة العنف والقسوة التي طبقها البرتغاليون ضد المسلمين، سواء بقتل الناس أو في احراق المدن وإغراق السفن ومصادرة الأموال، ومنعهم من مزاولة التجارة.
أما من ناحية قلة العنصر البشري البرتغالي في المستعمرات البرتغالية، فقد عانى البرتغاليون منذ البداية من قلة عددهم في الشرق، فلم يزد ذلك العدد في أي مرحلة من مراحل وجودهم في آسيا خلال القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي على عشرة آلاف رجل، وإذا أخذنا بعين الإعتبار اتساع امبراطوريتهم وكثرة قلاعهم وسفنهم (4) وما يحتاجون إليه من عدد الأفراد العاملين في مجال الحرب والملاحة والإدارة أمكن تصور قصور ذلك العدد، وعجزه عن تلبية الاحتياجات المطلوبة. ونتيجة لقلة العدد فقد اضطر البرتغاليون إلى استخدام الهنود، وكان المسلمون الهنود أمهر الملاحين وأكثرهم كفاءة ولكن
1)
op.cit، p.62.
2) Ibid، pp. 62 – 3.
لمزيد من التفصيل عن قسوة البرتغاليين ووحشيتهم انظر: الفصل الأول. عبد الأمير أمين الإنجازات السياسية والعسكرية والتجارية البرتغالية، ص 104.