العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

* استنجاد المسلمين في ساحل شرق إفريقية بالإمام سلطان

والهجوم على زنجبار وبتة عام 1063 هـ / 1652 م:

لقد أصيب الوجود البرتغالي بخسائر وتدهور في أوضاعهم في ساحل شرق إفريقية نتيجة الضعف العام الذي كانت تعانيه الامبراطورية البرتغالية في الشرق، حيث كانوا يفقدون سيطرتهم هناك بشكل مستمر وعلى مدى بضعة عقود، وقد جعلت الروابط الدينية و التجارية الراسخة والتي قامت منذ زمن بعيد بين العمانيين وسكان ساحل شرق إفريقية، جعلت من غير الممكن تجنب الصدام العماني البرتغالي واتساع نطاقه حتى شرق إفريقية. (1) على أنه تجدر الإشارة إلى التأثير العماني على سير الأحداث في ساحل شرق إفريقية الذي بدأ بعد استرداد العمانيين ميناء (صحار) عام 1053 هـ / 1643 م، وذلك عندما بدأت السفن التجارية العمانية تتردد إلى هناك. ومن المؤكد أنها كانت تنقل معها أخبار الانتصارات العمانية على البرتغاليين في عمان. (2) لذا نلاحظ أنه ابتداء من عام 1055 هـ / 1645 م وحتى عام 1061 هـ / 1651 م أخذ المسلمون هناك والقبائل الأفريقية المنتشرة حول الساحل تشن حرباً على البرتغاليين، مما دفع حكومة البرتغال إلى تكليف فرانسسكوا كابريرا Francisco Cabreira) لقمع تلك الحركات واستعادة السيطرة على الساحل، واستباق التدخل العماني و احباطه. (3) ولكن ذلك لم يجد، حيث تأكد حكام وأمراء المدن هناك من قدرة عمان على تحدي تحكم البرتغاليين وسيطرتهم على الساحل، الأمر الذي حثهم على خرق معاهد اتهم مع البرتغاليين وطلب العون من عمان. (4)

1) Coupland، R. op.cit، p.66;

2) (10 R). E/3/19، 1962.

3) Strandes، J.، op.cit، pp. 226–7.

062

وندال، تاريخ عمان، ص

صلاح العقاد، جمال قاسم، زنجبار، ص 30.

282