العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

وفي الوقت نفسه وجد البرتغاليون أنفسهم على درجة كبيرة من الضعف السياسي نتيجة المعاهدة التي فرضها عليهم الانجليز عام 1072 هـ / يوليو 1661 م، والتي بموجبها تمت المصادقة على جميع المعاهدات السابقة بين انجلترا والبرتغال، وعلى ضوئها سلمت قلعة (تانجير Tongier) على الساحل الهندي، وميناء (بمباي) إلى ملك انجلترا وخلفائه إلى الأبد، رغم احتفاظ البرتغاليين ببعض المراكز في (بمباي)، (1) وبذلك أصبحت الامبراطورية البرتغالية في الشرق عرضة للتمزيق، ولم يبق لهم من نفوذ كبير إلا في ساحل شرق إفريقية.

إن هناك سبباً آخر إن لم يكن أقوى الأسباب التي دفعت بالإمام (سلطان بن سيف إلى الإحجام عن إرسال قوة بحرية إلى ساحل شرق إفريقية بعد الحملة الأولى أو خلال الفترة التي أعقبتها وهو خطر التحالفات الفارسيّة الأوربية على (مسقط) حيث إنه بعد أن تمكن العمانيون من طرد البرتغاليين من (مسقط) نظرت فارس إلى ذلك على أنه بداية لتهديد محتمل أن تتعرض له من العمانيين عطفاً على علاقاتها الودية مع البرتغاليين وفعلاً حدث ذلك عندما أصبحت القوة البحرية العمانية في الخليج قوة مؤثرة، وأخذ العمانيون ينظرون إلى فارس على أنها تتعاون مع الأعداء، وعليه فقد قدمت فارس في عام 1067 هـ / أغسطس 1656 م طلباً إلى كل من انجلترا وهولندا لمساعدتها بتوفير السفن لشن حملة على (مسقط) والموانئ العمانية الأخرى، وفي الوقت الذي تردد فيه الانجليز في تقديم هذا الدعم، وافقت هولندا على الفور، وأبدت استعدادها في تقديم خمس

1) Danvers، F.، op.cit، vol. II، p.331.

292