العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

بمثابة رد على بعض المؤرخين والباحثين الذين يصفون الجهاد العماني ضد البرتغاليين بأنه حرب في سبيل التجارة، فإذا كان ممكناً قبول ذلك إلى حد ما في الهند فإنه من المستحيل أن ينطبق ذلك على ساحل شرق إفريقية، لأنه - كما ذكرنا - بإمكان العمانيين أن يزاولوا التجارة مع تلك المناطق دون حرب. وبعد هذا فإن الشيء الذي يمكن قوله هو أن الحملات العمانية على ساحل شرق إفريقية وإن لم تكن نتائجها حاسمة إلا أنها تعطي تأكيداً للأهالي هناك على عزم العمانيين المضي في جهاد البرتغاليين وطردهم من الساحل، كما أنها تذكي روح المقاومة والجهاد الدى السكان

هناك.

أدت تحركات الأسطول البرتغالي في الخليج إلى عرقلة تحرك القوات العمانية في ساحل شرق إفريقية، فقد دأب البرتغاليون في تلك الفترة على إرسال أسطول إلى الخليج في الوقت الذي يرون فيه حملة عمانية متوجهة إلى ساحل شرق إفريقية، الأمر الذي يضطر القيادة العمانية - أحياناً - إلى العودة إلى عمان قبل استكمال مهامها.

ويتضح ذلك من الحملة العمانية على (موزمبيق)، حيث جاء الرد البرتغالي متزامناً معها، وذلك عندما أرسل البرتغاليون أسطولاً إلى الخليج بقيادة (كرينمو مانويل Ceronimo Manoell مكوناً من عشر قطع بحرية، واجتاز هذا الأسطول (جمبرون) متوجهاً إلى (كونج)، ومن (مسقط) تحرك أسطول عماني واتجه إلى (جمبرون) بحثاً عن الأسطول البرتغالي، وما إن تأكدوا من عدم وجود أحد فيها من البرتغاليين حتى غادروها، وتقابل الأسطولان العماني والبرتغالي في الممرات البحرية القريبة من (كونج)، (1) وقد وصفت المصادر الانجليزية ما حدث، بأنها معركة دموية سقط فيها حوالي خمسمائة قتيل من العمانيين، في الوقت الذي فقد فيه البرتغاليون

1) (10 R). G/36/105، pp.112 - 117 - 118، Letters Gombroon to surat 27 March 1669.

310