العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤على نطاق واسع للمدن الاسلامية، وحصلوا على ثروات وبضائع كبيرة تم ارسالها إلى لشبونة) إلا أن اخفاق هذه الحملة عسكرياً برهن على قرب نهايتهم. (1) وبالمقابل فإن العمانيين قد أدركوا بعد نجاحهم في هذه الحملة مدى الوهن الذي تعانيه القوة البرتغالية، ولذا يتعين عليهم مضاعفة جهدهم للإجهاز كلية على الوجود البرتغالي في ساحل شرق إفريقية.
إن هذه الحملة ليست الأولى للعمانيين إلا أنني أعتقد أنها من أهم الحملات العمانية التي جُردت إلى الساحل، فقد هزمت البرتغاليين هناك بشكل ذريع ومنعتهم من تحقيق كامل سيطرتهم وتنكيلهم بأهالي الساحل، كما أنها عكست روح التعاون والتفاهم بين العمانيين وبين الأهالي هناك، وعبرت عن عمق العلاقة الأخوية بين المنطقتين، كما نلمس أهميتها أيضاً من الصدى الواسع الذي تركته هذه الحملة في الأوساط العمانية التي تحدثت عنها باسم معركة (بته)، حيث تغنّى بها الشعراء العمانيون المعاصرون، وقد وصف قائد الحملة الشيخ محمد بن مسعود الصارمي) تلك المعركة وصفها شعراً في قصيدة منها: كَشَفْنَ عَنْ تِلْكَ الوُجُوه الصباح اذ زمت العيسُ لِيَوْمِ المَزاح حَتَّى إذا مَاصِرتُ فِي مَرْكَبِي وَحَتْ بي حَادِي المَطَايَا وَصَاحِ أطوي الفَلا وَاليَمَ فِي فَيْلَقِ يُطْفِيءُ ضَوْء الشَّمْسِ وَالجَوْ صَاحِ
بَرَاخ
مَنْ عِنْدَه الله فَلا يُسْتَبَاحُ
حَتَّى
آتَيْنا (بَتَةً)
(بَتْةَ) بالضُّحَى
ثم
نَزَلْنَاهَا بِأَرْضِ
فَقُلْتُ
لاِصْحَابِي
لا تَحْزَنُوا
اصطنعو
الصبر
فَامْتَثلوا
الأمر
ولا تَجْبَنُو ا عنْدَ الوَغَى فالجُبْنُ لَوْمٌ صَراخ
ولاقصروا
وجردوا
أسيافَهُم والرِّمَاحُ
فاقتُتَحَموا السور گاشد الفلا واشْتَدَّت الحرب وضرب الصفاح
1) أحمد شلبي، تاريخ عمان ونشاطها الداخلي، ص 49 السيار، دولة اليعاربة، ص 98؛ الحجري، تاريخ العلاقات العمانية الأفريقية، ص 785.
339