العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

الاستحسان والرضى، فقرر إرسال قوة صغيرة لتقرير الموقف هناك وذلك في عام 1099 هـ / ديسمبر 1687 م، ولكن لم تمض بضعة أيام على وصول هذه التعزيزات إلى المدينة، حتى ظهرت قوة عمانية كانت قد استدعيت من قبل أهل (بلّه)، وكانت تتألف من سفينة كبيرة و أربع سفن صغيرة تحمل مايزيد على خمسمائة رجل، وقد استطاعت هذه القوة أن تصل إلى أفضل الأمكنة و أكثرها ملاءمة له في ميناء (فازا) لترسو فيه وتصبح قادرة على انزال الرجال إلى البر، ولم يظهر البرتغاليون أي مقاومة، وأجبروا على التخلي

عن (بته) ولم يجد القائد البرتغالي مناصاً من العودة إلى (ممباسه). (1)

والواقع أن الإجراءات البرتغالية التي أشرنا إليها تكشف لنا حقيقتين، الأولى: التأثيرات العمانية في ساحل شرق إفريقية، والدور الذي كانت تقوم به العسكرية العمانية في حماية تلك المناطق ودرء الخطر البرتغالي عنها المتمثل في المحاولات البرتغالية المتكررة للاستيلاء على (بتة) منذ عام 1089 هـ / 1679 م. والثانية: هي ضعف القوة البحرية البرتغالية إذ يبدو أنهم لا يستطيعون الابقاء على أسطول لهم في ساحل شرق إفريقية بصفة مستديمة، ولذلك حاولوا الاعتماد على بعض الحكام المحليين الموالين لهم لبسط نفوذهم، أو ربط بعض الحكام الآخرين بمعاهدات تضمن لهم بقاء السيطرة البرتغالية عليهم، كما يتضح من ذلك أيضاً انحسار تأثير الحامية البرتغالية في (ممباسه) فلم تعد تعلب الدور الذي أقيمت من أجله وهو السيطرة على القسم الشمالي من الساحل ولهذا نرى في الآونة الأخيرة أن الحملات التأديبية قلما تأتي من (ممباسه) بل تأتي من (جو)، أو من (موزمبيق) وهذا دليل آخر على ضعف

1) Strandes، J.، op.cit.، p.239;

كيركمان جي، التاريخ المبكر لعمان الإسلامية في شرق إفريقية، ص 293

369