الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ١٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

التوابل والأحجار الكريمة «جنة عدن»، تحملها إلى الدنيا أربعة أنهار تنبعث منها. وكان الجغرافيون يوضحون موقعها على خرائطهم برسم دائرة أو نصف دائرة يكتبون إلى جانبها في ثقة تامة «هنا موضع الجنة»!!، واعتقدوا أنها تقع في الشرق في مكان عال مرتفع جداً؛ حتى أنها تكاد لتلامس القمر، وتحيط بها أسوار شامخة تكسوها أوراق الأشجار الخضراء وتقوم من حولها الحصون» (1).

ولسنا ندري ما هو السبب وراء هذه الأسطورة، فلربما كان الرواج التجاري؛ فقد أدى ذلك فعلاً هذه الصورة الأدبية الخيالية، بسبب

>>

لارتفاع أسعار التوابل والأحجار الكريمة بشكل كبير، حتى صار المثل الشائع في بعض المدن الأوروبية إبان العصور الوسطى هو «غال كالفلفل». وكان من العادات الشائعة بين رؤساء الكنيسة الفرنسية آنذاك أن يتقاضوا نصيب الكنيسة من ضرائب الأرض أو الزكاة «توابلاً»، وكان على الأرقاء مثلاً أو الأتباع الذين يرغبون في شراء حريتهم أن يدفعوا لرئيس الكنيسة رطلاً من الفلفل»!! ومن ناحية أخرى كانت كميات محددة من الفلفل في العصر الإقطاعي الأوروبي تدفع كإيجار للأراضي الزراعية (2). وقد أضافت قصص السندباد البحري العربية من خلال حكايات ألف ليلة وليلة الكثير من الخيال والإبهار والخرافات حول موطن التوابل وتجارتها والمغامرات العديدة من أجل الوصول إليها في الشرق. ومن هنا كانت تجارة التوابل هي منشأ العلاقات بين تلك الأمم، ومنها تكونت حلقات الاتصال بين فترات التاريخ في العصور الوسطى، وإليها أيضاً يعود الفضل في إيجاد الاتصال بين الشرق

Boles، Penrose، Travel and Discovery in the Renaissance. (1402 - 1692)، (U.K.، 1960) p.ll. (1)

(?) سونيا. ي. هاو، في طلب التوابل، ترجمة محمد عزيز، رفعت القاهرة، 957)، ص 13.

-1 -