الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج
الجزء ١ · صفحة ١٣٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
العصور ملتقى القوافل والسفن التجارية الوافدة من الإمبراطورية
الرومانية وفارس والحبشة والهند والصين وغيرها من البلاد (1)
إلا أنه من الملاحظ عند دراسة تاريخ اليمن أن الموقع والمميزات الطبيعية الكبرى التي تمتع بها هذا البلد لم تكن دائماً نعمة صافية خالصة، وإنما كانت أحياناً نقمة مشوبة بالمأساة أو نقمة عادت عليه وعلى أهله بالكوارث. فقد جر عليه هذا الموقع الحيوي المهم تهديد القوى الإمبراطورية الطامعة في السيطرة على اليمن للإشراف على طرق التجارة الدولية في تلك العصور وذلك منذ محاولات اليونان والبطالمة والروم (البيزنطيين) والأحباش والفرس قبل الإسلام، حتى محاولات الدول الإسلامية من أموية وعباسية وأيوبية ومملوكية وغيرها للسيطرة عليه وانتهاء بالخطة البرتغالية الاستعمارية الكبرى للسيطرة على اليمن وتحويل طريق التجارة من البحر الأحمر بإغلاق باب المندب إلى طريق
ووجود
رأس الرجاء الصالح في مطلع القرن السادس عشر الميلادي (2). أوقع تطرف موقع اليمن بالنسبة لمركز الدولة الإسلامية الكبرى المناطق الجبلية الحصينة في شماله، وامتناع جنوبه عند البحر، وأطماع القوى المختلفة في الاستفادة من موقعه وثروته الاقتصادية وفي اتخاذه ملاذاً ومركزاً لنشاطاتها المختلفة، اليمن فريسة لحروب ومنازعات وفتن داخلية لا حصر لها، ويمكن أن نذكر منها بشكل خاص تلك التي وقعت بين الإمامة الزيدية الهاربة من بطش الأمويين والعباسيين إلى جبال اليمن الشمالية، وبين الدول الإسلامية المستقلة في (?) يحيى بن الحسين بن القاسم، غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، تحقيق وتقديم سعيد عبد الفتاح عاشور، (القاهرة، 1968)، الجزء الأول، ص 4.
(?) خالد بن محمد ا القاسمي، الوحدة اليمنية حاضراً ومستقبلاً، (بيروت، ????م)، ص ??؛ كذلك أنظر، غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، مصدر سابق، ج ?، ص 4. (?) غاية الأماني، مصدر سابق، ص ص 3، 4 خالد القاسمي، مرجع سابق، ص 14، وقد توفي الرسول الكريم وفي اليمن ستة من عماله على مناطق (صنعاء، نجران الجند، حضرموت، تهامة، مأرب).
-13 -