الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ١٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الشديدة لتلك التوابل في حفظ اللحوم في زمن لم تكن الثلاجات والمبردات الكبيرة معروفة، ولأن حياة الترف الأوروبية آنذاك صارت لا تقبل على طعام لم يمزج بالتوابل الشرقية (1) أضف إلى ذلك استعمال القرنفل والزنجبيل مثلاً في العقاقير الطبية. واشتدت حاجة النساء الأوروبيات للمسك والعنبر وماء الورد وشاركتهن الكنائس أيضاً في ذلك وفي الحاجة إلى البخور والعطور والعقاقير الهندية كالأفيون والكافور وغيرهما، بينما أضحت سلع أخرى مثل البن والأحجار الكريمة والعاج والسجاجيد

والأقمشة الحريرية، مدعاة للفخر والثراء في المجتمع الأوروبي (2). ومما ساعد فعلياً على التفكير في خوض مغامرات البحث عن موطن التوابل وبدء حركة الكشوف الجغرافية، ما أفرزته النهضة الأوروبية - التي ذكرناها - من إيجابيات حضارية مهمة مثل إنشاء مؤسسات علمية (أكاديميات ومكتبات ومدارس) ترعى الدراسات الإغريقية واللاتينية وتعتني بعلم الاثار والتاريخ، وظهور مخترعات جديدة مثل الطباعة واكتشاف البارود وما نجم عنه من ثورة في النظم الحربية، والاهتداء إلى عدة آلات فلكية كان لها دور كبير في علم البحار، مثل الإسطرلاب والبوصلة والدفة المتحركة وغيرها. كل هذا ساهم في توسيع مفهوم الملاحة ونبذ الأفكار والخرافات القديمة وتسهيل الطريق للبدء بارتياد المجهول في حركة الكشوف الجغرافية الأوروبية ووصول البرتغاليين إلى المياه الشرقية.

(1) من أهم التوابل الشرقية شيوعاً في تلك الفترة، الفلفل والذي ينتج في جزر الهند الشرقية وساحل المليبار بغرب الهند والدارسين من سيلان، وجوز الطيب من جزر الهند الشرقية، والقرنفل ويأتي من جزر ملوك Molucca. وللتدليل على الثراء الذي جناه تجار هذه السلع، يكفي أن نعرف أن قنطار

الفلفل يبلغ ثمنه الأصلي في كاليكوت (?) بندقيات) بينما يُباع في الإسكندرية بـ 80 بندقياً. للمزيد انظر شارل ديل البندقية جمهورية أرستقراطية، ترجمة أحمد عزت عبد الكريم وتوفيق اسكندر (القاهرة، 1948) ص 146. (?) عبد العزيز الشناوي، مرجع سابق، ص 84.

-??-