الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج
الجزء ١ · صفحة ٢١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الاستعمار البرتغالي في بحار الشرق ودوافعه الكشوف الجغرافية وطرق التجارة الدولية في العصور الوسطى
عندما يتعرض الباحث لموضوع الكشوف الجغرافية البرتغالية البحرية وما رافقها من رحلات كشفية برية أيضاً، لابد وأن يقف عند أهم حافز جعل هذه الكشوف تسير حثيثاً نحو أهدافها، ألا وهو الرغبة في السيطرة على الطرق التجارية العالمية في العصور الوسطى وتحويلها هي وتجارتها لتصب في الأراضي البرتغالية ومنها إلى أوروبا. ولذا لابد من استعراض تلك الطرق القديمة للتجارة العالمية.
لقد كانت التجارة العالمية بين الشرق والغرب تسلك عدة طرق برية وبحرية بين مصادرها الأصلية في بلاد الشرق، والتي يطل معظمها على المحيطين الهندي والهادي، وبين أسواقها في العالم العربي وأوروبا، حيث كان الحجم الأكبر من هذه التجارة يسير عبر الطرق التالية:
1 - طريق الخليج العربي - بلاد الشام
تأتي السلع الشرقية عبر السفن إلى هذا الطريق بحراً حتى تصل إلى الخليج العربي ثم البصرة على رأس الخليج حيث تحملها القوافل براً إلى بغداد أو عبر نهر الفرات ثم إلى حلب ومنها إلى ثغور الشام غرباً، وهناك تكون سفن تجار البندقية وجنوة في انتظارها لتحملها إلى الأسواق الأوروبية (1). وكان هذا الطريق يُطلق عليه (الطريق الأوسط) وهو الأوفر حظا في بلوغ البضائع الهندية وغيرها من البضائع الشرقية إلى المستهلك الأوروبي، بسبب الموقع الجغرافي المتميز لهذا الطريق والمقابل لمسار السفن القادمة من الهند مباشرة من هذا
1101
Boles Penrose، Op. Cit.، pp. 16،17. - (1)