الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

المعاملة

لحاكم هرمز أي أثر في توجيه دفة الحكم في بلاده. وبسبب سوء ال والضغط والإرهاب الذي مارسه البرتغاليون ضد المواطنين والتجار أصبح الناس يفرون من هرمز ويغادرونها بلا رجعة إلى جزر الخليج الأخرى، مثل قشم وغيرها.

ولم يتمكن البرتغاليون بعد إلغاء الإدارة الوطنية وسقوط الحكم الوطني في هرمز. من تسيير دفة الحركة التجارية كما كانت في السابق في هرمز والخليج، وبسبب هذه القبضة العسكرية الحديدية بدأ الركود الاقتصادي يخيم على مملكة هرمز وانتهى ذاك العمران والرخاء الشامل بعد أن عاش سكان هرمز في ظلاله أكثر من قرنين من الزمان (1). ومع هذا التسلط والقهر البرتغالي والقبضة الحديدية، إلا أن شعب الخليج العربي لم يهدأ أو يستكين للمستعمر وسيطرته، فسرعان ما تجددت الثورات في مناطق عمان الساحلية التي كانت تعتبر حتى عام 1526م خاضعة لهرمز فقد ضاق الأهالي ذرعاً بما كانوا يعانونه من ظلم وتسلط في تحصيل الضرائب وابتزاز الأموال الذي كان يقوم به قائد الحامية البرتغالية (ديجو دي ميلوه - Diego de Mello)، وهنا حاول الملك الهرمزي بما تبقى له من سلطة وبتحريض من وزيره شريف الدين أن يعلن الاستقلال وناشدا كل من الملك والوزير حاكمي مسقط وقلهات أن يحذوا حذوهما، ولم تهدأ هذه الثورة الثانية إلا في عام 1527م وذلك دون اللجوء إلى الوسائل القهرية البرتغالية المعروفة، بل بالتحقيق في الشكاوي المرفوعة ضد رؤساء الحاميات البرتغالية في ساحل عمان وهرمز وإقالة بعضهم (2).

وعلى أثر اتجاه البرتغاليين في هرمز عام 1529م إلى تغيير الوزير شرف الدين والتخلص منه نهائياً بإعتقاله وإرساله إلى لشبونة سجيناً،

(?) عبد العزيز الشناوي، «المراحل الأولى للوجود البرتغالي»، مرجع سابق، ص، 628.

-4.9 -

Miles، Op. Cl.، p.183 - (?)